دبي، الإمارات
تشهد سوق العقارات في دبي توجهًا متزايدًا من قبل المستثمرين الفلبينيين نحو امتلاك الأصول العقارية فيها، مدفوعين بسياسات الاستقرار المالي وغياب الضرائب العقارية ومستوى الحوكمة العالية التي تتمتع بها الإمارة، حيث بدأ وسطاء عقاريون من أصل فلبيني بتأسيس مكاتب متخصصة لتعريف رجال الأعمال والمغتربين من جنسيتهم بفرص الاستثمار الواعدة في واحدة من أسرع الأسواق العقارية نمواً على مستوى العالم.
ويأتي هذا التوجه كجزء من تحول أوسع في أنماط الاستثمار لدى المجتمع الفلبيني، الذي لم يعد يقتصر على الاستثمار في الداخل المحلي فقط، بل يتجه بشكل متزايد نحو الأسواق الدولية التي توفر بيئة تنظيمية آمنة وعوائد استثمارية مستقرة، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات العقارية الفلبينية في الخارج عتبة المليارات من الدولارات في السنوات الأخيرة.وتعمل هذه المكاتب، التي يحمل معظمها تراخيص رسمية من دائرة الأراضي والأملاك في دبي، على تذليل التحديات التي قد يواجهها المستثمرون الجدد، ومن أبرزها التعقيدات القانونية والثقافية في سوق تعد من أكثر الأسواق تنوعاً على مستوى العالم، حيث يشكل المغتربون أكثر من 85% من إجمالي السكان.
وتشير بيانات القطاع إلى أن الطلب الحالي في دبي يركز بشكل كبير على الشقق السكنية الجاهزة للسكن في المجمعات السكنية المتكاملة، والتي تتراوح أسعار الاستوديو المكتمل منها والبالغ مساحته 40 متراً مربعاً في مواقع استراتيجية ما بين 9 إلى 10 ملايين بيزو فلبيني (ما يعادل 600 إلى 650 ألف درهم إماراتي تقريباً)، وهي نقطة جذب مهمة للمستثمرين الباحثين عن عوائد تأجيرية مجدية وأصول تتسم بقيمة متنامية.ويلعب النظام العقاري المنظم في دبي دوراً محورياً في تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين، حيث تتم جميع المعاملات عبر نظام الضمان العقاري (إسكرو) الذي تشرف عليه الحكومة، ولا يتم تحويل الأموال إلى المطورين إلا وفقاً لمراحل الإنجاز الفعلية للمشروع، كما يمكن للمستثمر التحقق بشكل مستقل من تراخيص جميع الأطراف عبر المنصات الحكومية الرسمية.
ويؤكد خبراء السوق أن هذه العوامل التنظيمية، إلى جانب البنية التحتية المتطورة والموقع الجغرافي الاستراتيجي لدبي كمركز تجاري ومالي عالمي، تجعل من الإمارة وجهة جاذبة للمستثمرين الفلبينيين الذين يبحثون عن تنويع لمحافظهم الاستثمارية خارج نطاق السوق المحلي.ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه التصاعدي مع تحول دبي نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً يعتمد على قطاعات السياحة والتجارة والتمويل والتكنولوجيا، مما سيدعم الطلب على أنواع مختلفة من العقارات تتراوح بين الوحدات الفاخرة والعقارات المطلة على الواجهات المائية والمشاريع السكنية المستدامة والمباني الذكية.ويشكل نجاح هذه التجربة نموذجاً لكيفية استفادة المجتمعات المغتربة من الخبرات المتراكمة لديها لبناء جسور استثمارية بين أوطانها والأسواق الدولية الواعدة، مما يعزز من تدفق رؤوس الأموال ويدعم النمو الاقتصادي المشترك.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!