لندن، بريطانيا
تواصل رؤوس الأموال الخليجية مسارها الثابت نحو السوق العقاري البريطاني، حيث ترسم تطلعات جديدة للملكية طويلة الأجل وإعادة التوطين ملامح الطلب خلال العام الجاري. وفقاً لتحليل حصري أعدته شركة \"نومو\" للتمويل العقاري المتوافق مع الشريعة الإسلامية استناداً إلى بيانات بوابة \"رايت موف\" الرائدة، يُتوقع أن يحافظ المستثمرون من دول مجلس التعاون الخليجي على زخم نشاطهم الاستثماري خلال عام 2026، مع تحول استراتيجي ملحوظ في تفضيلاتهم الجغرافية والهيكلية.وقد حافظت العاصمة لندن على جاذبيتها كقلب للاستثمارات، حيث استحوذت على ما يقارب ربع الطلب الخليجي الإجمالي العام الماضي. غير أن التحليل يسلط الضوء على صعود قوي لمراكز إقليمية أخرى، فقد نجحت كل من اسكتلندا وشمال غرب إنجلترا في اجتذاب اهتمام مستثمري الخليج، حيث مثلت هذه المناطق مجتمعة ما يزيد عن ثلث الطلب، مدفوعة بأسعار دخول أكثر جاذبية وعوائد إيجارية أعلى مقارنة بالعاصمة.تحول نحو الاستقرار والتخطيط الطويل الأمدتتجه النظرة الخليجية للمملكة المتحدة بشكل متزايد من كونها وجهة للاستثمار المالي البحت إلى سوق للملكية طويلة الأجل وإعادة التوطين العائلي.
ويتجلى ذلك في ارتفاع الطلب على شراء المنازل بنسبة ستة في المئة، وزيادة نسبة ما يُعرف بـ\"المنتقلين للمرحلة الثانية\" – وهم المشترون الذين يسعون للترقية إلى عقار أفضل – بنسبة خمسة في المئة. ويأتي هذا التحول في إطار بيئة عالمية مضطربة عززت من جاذبية الاستقرار السياسي والقانوني الذي توفره المملكة المتحدة، خاصة للمستثمرين الذين يستهدفون صفقات تقل قيمتها عن مليوني جنيه إسترليني.هياكل مؤسسية وتمويل مخصصأشارت مقابلات أجرتها \"نومو\" مع وسطاء عقاريين مقيمين في المملكة المتحدة إلى تحول جوهري في منهجية الاستثمار الخليجي، حيث بات المشترون يستخدمون بشكل متزايد هياكل قانونية مثل شركات المسؤولية المحدودة وشركات الأغراض الخاصة لحفظ أصولهم العقارية. ويُعزى هذا التوجه إلى سعي المستثمرين لتحقيق كفاءة ضريبية أعلى وتخطيط أكثر فعالية للتركة، وبناء بصمة مالية منظمة داخل المملكة المتحدة.من جانبها، علقت ليلى حميدان، رئيسة قسم مبيعات وخدمات التمويل العقاري في \"نومو\"، قائلة: \"لعب مزودو التمويل العقاري في المملكة المتحدة دوراً محورياً في دعم هذا التطور، من خلال تكييف منتجاتهم بشكل أكبر مع احتياجات العميل الخليجي\". وأضافت: \"شهدنا خلال العام الماضي تقديم عروض أكثر مرونة تشمل نسب تمويل أعلى وحوافز نقدية ودعماً للتكاليف القانونية، ونحن نتوقع أن يؤدي انخفاض تكاليف الاقتراض إلى دعم النمو المستدام للطلب هذا العام\".
ويبقى المستثمرون من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية القوة الدافعة الرئيسية، حيث شكّلا مع دولة قطر مجتمعة نحو 86 في المئة من إجمالي الاستفسارات الواردة حتى سبتمبر الماضي، مع تسجيل اهتمام قطري متزايد بنسبة اثنين في المئة على أساس سنوي.
مع دخول السوق عام 2026، يبرز فهم التطورات التشريعية، مثل قانون حقوق المستأجرين الجديد، كعامل بالغ الأهمية للمستشارين العقاريين العاملين مع هذا النوع من المستثمرين، مما يؤكد أن النجاح في جذب رؤوس الأموال الخليجية المستمرة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة القطاع على تقديم إرشاد متكامل يشمل الجوانب المالية والقانونية على حد سواء.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!