مسقط، سلطنة عُمان
تشهد سلطنة عمان مرحلة فارقة في مسيرة تطوير قطاعها الصحي مع اقتراب موعد الافتتاح التجريبي لمستشفى السلطان قابوس الجديد بصلالة، ذلك الصرح الطبي العملاق الذي يعد أحد أكبر المشاريع الصحية المرتقبة في المنطقة، حيث كشفت وزارة الصحة العمانية عن اكتمال الاستعدادات لبدء التشغيل التجريبي للمستشفى خلال شهر أكتوبر من العام الجاري، في خطوة تعكس التزام الحكومة بتوفير خدمات طبية متطورة تليق بالمواطنين والمقيمين في محافظة ظفار .
ويقام المستشفى الجديد على مساحة شاسعة تبلغ 100 ألف متر مربع، وهو مشيد وفق أعلى المواصفات الهندسية والمعمارية العالمية، ويتكون من سبعة طوابق تضم 3238 غرفة موزعة بين أقسام طبية متخصصة ووحدات رعاية مركزة وغرف إقامة للمرضى، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 700 سرير، مما يجعله أحد أكبر المستشفيات المرجعية في المنطقة من حيث الطاقة الاستيعابية والتجهيزات الطبية .
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 138 مليون ريال عماني، في استثمار ضخم يعكس الأولوية المتقدمة التي يوليها قطاع الصحة في رؤية عمان 2040، حيث تم تجهيز المستشفى بأحدث التقنيات الطبية والأجهزة التشخيصية والعلاجية المتطورة، ليكون مركزاً متكاملاً يقدم خدمات طبية تشمل الطوارئ والتصوير الطبي والعلاج الكيميائي والغسيل الكلوي وعلاج الحروق والتأهيل الطبي، إضافة إلى وحدات العناية المركزة المتعددة المخصصة للكبار والأطفال وحديثي الولادة .
ويعد المستشفى الجديد نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة لأهالي محافظة ظفار، حيث سيعمل على استحداث تخصصات طبية دقيقة لم تكن متوفرة سابقاً في المنطقة، أبرزها خدمات علاج الأورام التي ستقدم لأول مرة في صلالة، إلى جانب رفع جودة الخدمات القائمة وتعزيزها بكفاءات طبية وفنية عالية التأهيل، وفق ما أكده مسؤولو وزارة الصحة .
ويأتي هذا المشروع الطموح ضمن حزمة واسعة من المشاريع الصحية التي تشهدها مختلف محافظات سلطنة عمان، حيث خصصت الحكومة نحو مليار ريال عماني في موازنة 2026 لتطوير القطاع الصحي وتوسيع نطاق التغطية الطبية، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تحديث البنية الأساسية للرعاية الصحية وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين على أرض السلطنة .
وتشير التقارير الرسمية إلى أن نسبة الإنجاز في مشروع المستشفى تجاوزت 72% خلال العام الماضي، مع تحديد شهر أغسطس 2026 موعداً لتسليم المشروع إلى وزارة الصحة، استعداداً لبدء التشغيل التجريبي في أكتوبر الذي سيشهد تفعيل الخدمات الطبية بشكل تدريجي وفق خطة محكمة تضمن أعلى معايير الجودة والسلامة .
ولا يقتصر دور المستشفى على تقديم الخدمات العلاجية فحسب، بل سيكون مركزاً للتعليم الطبي والتدريب المهني، حيث سيسهم في تأهيل الكوادر الطبية العمانية ورفع كفاءتها من خلال برامج تدريبية متخصصة، مما يعزز قدرات القطاع الصحي في محافظة ظفار ويقلل الحاجة لتحويل المرضى إلى خارج المنطقة لتلقي العلاجات المتخصصة .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!