دبي، الإمارات
في تحليل يسلط الضوء على التحديات المحتملة لواحدة من أسرع أسواق العقارات نمواً عالمياً، كشف أحدث تقرير لبنك UBS السويسري أن سوق العقارات في دبي قد انضم رسمياً إلى قائمة المدن العالمية التي تواجه خطراً مرتفعاً لتشكّل فقاعة عقارية، وذلك بعد ارتفاع الأسعار الحقيقي المعدل حسب التضخم بنسبة 11% خلال عام 2025، ليبلغ أعلى مستوياته منذ عقد من الزمن.ووفقاً لمؤشر UBS العالمي لفقاعات العقارات، حلّت دبي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث قوة ارتفاع الأسعار بعد مدريد التي سجّلت نمواً بنسبة 14%، متفوقة على مدن رئيسية مثل طوكيو ولوس أنجلوس وأمستردام، حيث أصبحت العاصمة الإسبانية والإمارة العربية هما المدينتان الوحيدتان اللتان تحدّتا الاتجاه العالمي المسطّح لأسعار العقارات خلال العام الماضي.ويوضح كلوديو سابوتيلي، رئيس قسم العقارات السويسرية والعالمية في إدارة الثروات لدى UBS، أن ديناميكيات السوق في دبي تشهد تحولاً ملحوظاً، حيث تفوّق ارتفاع الأسعار على نمو الإيجارات لأول مرة منذ سنوات، مدفوعاً بتصاعد الطلب الاستثماري المحلي والدولي، بينما استمرت الإيجارات في الارتفاع نتيجة تضييق الفجوة بين العرض والطلب بسبب النمو السكاني المتسارع الذي وصلت معه دبي إلى عتبة 4 ملايين نسمة للمرة الأولى في تاريخها.وبالرغم من بقاء تكلفة المتر المربع في دبي أكثر معقولية مقارنة بمدن عالمية مماثلة، يحذّر التقرير من أن طفرة التطوير العقاري الجديدة قد تعيد السيناريو الذي شهده السوق عام 2017، حيث تجاوزت وتيرة البناء قدرة السوق على الامتصاص، مما أدى إلى فترة تصحيح حادّة. وتشير بيانات تصاريح البناء الحالية إلى أن حجم المشاريع الجديدة في طريقها للوصول إلى مستويات قريبة من تلك التي سجّلت قبل ثماني سنوات.ويأتي هذا التحذير في لحظة حرجة تشهد فيها المنطقة منافسة غير مسبوقة على جذب الاستثمارات العقارية الدولية، حيث تستعد العاصمة السعودية الرياض لفتح مناطق سكنية واستثمارية محدّدة أمام المشترين الأجانب بشكل مباشر بدءاً من العام الحالي 2026، فيما تواصل أبوظبي تعزيز موقعها كوجهة للاستقرار الطويل الأمد، مما يضع دبي في مواجهة تحدي الحفاظ على حصتها السوقية في بيئة إقليمية تنافسية متزايدة.ويشير التقرير إلى أن قدرة دبي على استدامة وتيرة النمو الحالية ترتبط بشكل وثيق بمدى مواكبة نمو الدخول الفردية لارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تساءل المحللون عن إمكانية استمرار الأسر في تحمّل المزيد من الضغوط السعرية في ظل معدلات الفائدة العالمية التي لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بعقد مضى.ويختتم سابوتيلي تحليله بالقول: \"يمثل سوق دبي العقاري لغزاً اقتصادياً معاصراً يجمع بين عوامل قوة هيكلية كالنمو السكاني والاستقرار السياسي، ومخاطر دورية كالاعتماد على النفط وإمكانية تشكّل فقاعة، حيث سيحدد التوازن بين هذه العوامل مسار السوق خلال السنوات الثلاث المقبلة\".
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!