مساحات - المحرر العقاري
في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية العالمية وتتسارع التقلبات الجيوسياسية، يواصل القطاع العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة إثبات قدرته على الصمود وتحقيق النمو، مدفوعًا بثقة المستثمرين وقوة الأسس الاقتصادية، وهو ما انعكس بوضوح في الأداء اللافت لصندوق Emirates REIT، أحد أبرز صناديق الاستثمار العقاري المدرجة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد تيري ديلفو، الرئيس التنفيذي لشركة Equitativa، أن نتائج الصندوق خلال عام 2025 تعكس استراتيجية طويلة الأمد قائمة على تحسين جودة الأصول وتعزيز كفاءة الإدارة المالية، بما يضمن تحقيق عوائد مستقرة ومستدامة للمستثمرين، بعيدًا عن التقلبات قصيرة الأجل.
وأوضح ديلفو، في مقابلة مع إرم بزنس، أن هذه الاستراتيجية ترتكز على اختيار مستأجرين ذوي جودة عالية، وإبرام عقود إيجارية قوية، إلى جانب إدارة فعالة للديون، وهو ما أسهم في رفع كفاءة المحفظة الاستثمارية وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيرات العالمية.
أداء قياسي يعكس قوة السوق
وسجل الصندوق مؤشرات أداء قوية خلال العام الماضي، حيث بلغت نسب الإشغال نحو 96%، بالتزامن مع نمو الإيرادات بنسبة 20%، وتحقيق أرباح قاربت 800 مليون درهم، إلى جانب ارتفاع صافي قيمة الأصول بنسبة 27%، وهي أرقام تعكس بوضوح متانة السوق العقاري الإماراتي وقدرته على تحقيق نمو مستدام.
ويعتمد نموذج عمل صناديق الاستثمار العقاري على تجميع رؤوس أموال المستثمرين وتوجيهها نحو أصول مدرّة للدخل، مثل المكاتب والعقارات التجارية، مقابل توزيع عوائد دورية، ما يتيح للمستثمرين فرصة الاستفادة من القطاع دون الحاجة إلى التملك المباشر.
طلب قوي وتوازن في السوق
وعن أداء السوق، وصف ديلفو عام 2025 بأنه “عام ذهبي” للقطاع العقاري في الإمارات، سواء في دبي أو أبوظبي، مشيرًا إلى أن الطلب القوي، خاصة في القطاع التجاري والمكتبي، جاء نتيجة محدودية المعروض مقارنة بالطلب المتزايد، ما أدى إلى انخفاض معدلات الشغور وارتفاع الأسعار.
وأضاف أن التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب النمو السكاني، لعب دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار السوق، حيث تم امتصاص المعروض الجديد دون التأثير سلبًا على الأسعار أو نسب الإشغال.
تحولات في سلوك المستثمرين
وأشار ديلفو إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تدفقات ملحوظة لرؤوس الأموال الأجنبية، إلا أن بعض المستثمرين الدوليين أصبحوا أكثر حذرًا في ظل التوترات الجيوسياسية، متبنين سياسة “الترقب”. في المقابل، برز دور المستثمرين المحليين والإقليميين الذين أصبحوا أكثر نشاطًا، ما ساهم في الحفاظ على زخم السوق واستقراره.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس نضج السوق الإماراتي، حيث لم يعد يعتمد فقط على الاستثمارات الأجنبية، بل بات مدعومًا بقاعدة استثمارية محلية وإقليمية قوية، تعزز من استدامته على المدى الطويل.
تأثير محدود للتوترات الجيوسياسية
وعلى الرغم من تصاعد التوترات في المنطقة، أكد ديلفو أن تأثيرها على السوق العقاري الإماراتي ظل محدودًا حتى الآن، مشيرًا إلى أن المستثمرين ذوي الخبرة في السوق لم يغيروا استراتيجياتهم، في ظل الثقة المتواصلة بقدرة الاقتصاد الإماراتي على تجاوز الأزمات.
وأضاف أن الاستجابة السريعة والفعالة من الحكومة الإماراتية للأزمات المختلفة، سواء خلال جائحة كورونا أو التحديات الاقتصادية العالمية، أسهمت في تعزيز هذه الثقة، وهو ما انعكس إيجابيًا على استمرار تدفق الاستثمارات.
فرص مستقبلية وتوسع مرتقب
وفي ما يتعلق بآفاق النمو، توقع ديلفو أن تشهد صناديق الاستثمار العقاري في المنطقة توسعًا ملحوظًا خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بإقبال المستثمرين على العوائد النقدية المنتظمة، خاصة أن هذه الصناديق ملزمة بتوزيع نسبة كبيرة من أرباحها، تصل إلى نحو 80% في الإمارات، ما يجعلها خيارًا استثماريًا جذابًا.
وكشف عن توجه لإطلاق منتجات استثمارية جديدة تهدف إلى تعزيز السيولة في السوق العقاري، وهو أحد التحديات التي لا تزال تواجه بعض المستثمرين، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تُحدث تحولًا في آليات الاستثمار العقاري خلال الفترة المقبلة.
رسالة ثقة للمستثمرين
واختتم ديلفو حديثه برسالة واضحة للمستثمرين، مفادها أن السوق الإماراتي أثبت مرارًا قدرته على التكيف مع مختلف الأزمات، بفضل بنيته التحتية المتطورة واستقراره الاقتصادي، ما يجعله وجهة استثمارية متميزة على مستوى المنطقة والعالم.
ويعكس هذا الأداء القوي لصندوق «Emirates REIT» صورة أوسع لسوق عقاري يتمتع بالمرونة والقدرة على النمو، حتى في ظل بيئة عالمية معقدة، ما يعزز من مكانة الإمارات كأحد أبرز المراكز العقارية والاستثمارية في العالم، ويدعم استمرار تدفق رؤوس الأموال الباحثة عن فرص مستقرة ومستدامة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!