القاهرة – محار الحسن
يشهد القطاع العقاري في مصر مرحلة من التعافي القوي، مدفوعًا بتزايد التدفقات الاستثمارية، لا سيما من المستثمرين العرب، في مؤشر واضح على تنامي الثقة في السوق المحلي رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية. ويعزز هذا الحراك مكانة العقار كأحد أهم أدوات الاستثمار الآمن، خاصة في أوقات عدم اليقين، ما يدفع الأفراد والمؤسسات إلى توجيه جزء متزايد من محافظهم الاستثمارية نحو هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا الانتعاش في سياق توجه الدولة نحو دعم التنمية العمرانية والتوسع في إنشاء المدن الجديدة، بما يسهم في خلق بيئة استثمارية أكثر جذبًا، ويعزز من قدرة السوق على استيعاب تدفقات مالية جديدة، تنعكس بدورها على معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وفي هذا الإطار، برزت تحركات استثمارية جديدة من جانب مستثمرين سعوديين، حيث قام رجل الأعمال فهد بن حمد بن إبراهيم الحرقان برفع حصته في شركة النعيم العقارية، في خطوة تعكس استمرار اهتمام رؤوس الأموال الخليجية بالسوق المصري. ووفق إفصاح رسمي للبورصة المصرية، ارتفعت نسبة مساهمته من 2.45% إلى 3%، عقب شراء نحو 694 ألف سهم بقيمة إجمالية بلغت 6.5 مليون جنيه، بمتوسط سعر 9.36 جنيه للسهم، فيما تولت تنفيذ العملية شركة برايم لتداول الأوراق المالية.
وتشير البيانات إلى أن إجمالي ملكية المجموعات المرتبطة بالمستثمر تصل إلى نحو 4.9%، لصالح مؤسسة فهد حمد إبراهيم الحرقان للمقاولات، وهو ما يعكس استراتيجية توسعية تدريجية تعزز التواجد في السوق المصري، وتؤكد جاذبيته للاستثمارات الخارجية.
ويؤكد خبراء أن العقار لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أبرز الملاذات الاستثمارية الآمنة، خاصة في ظل التذبذبات التي تشهدها الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، يقول الخبير العقاري ورئيس مجلس إدارة شركة “تي جي للتطوير العقاري” أشرف طاحون إن:” السوق المصري يواصل إظهار قدرته على الصمود وتحقيق النمو، رغم التحديات الراهنة، مدفوعًا بالطلب الحقيقي على الوحدات السكنية والاستثمارية”.
ويضيف:” الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، رغم ما تسببه من حالة حذر لدى بعض المستثمرين، إلا أنها في المقابل دفعت شريحة أخرى لإعادة توجيه استثماراتها نحو أسواق أكثر استقرارًا نسبيًا، وعلى رأسها مصر”.
وتعكس هذه التحركات تغيرًا في خريطة تدفقات رؤوس الأموال بالمنطقة، حيث يشير مراقبون إلى أن بعض الاستثمارات التي كانت تتجه سابقًا إلى أسواق مثل دبي، بدأت في التحول نحو السوق المصري، إلى جانب أسواق إقليمية أخرى مثل المغرب، بحثًا عن فرص استثمارية مستقرة وعوائد طويلة الأجل.
وفي اقتباس يعكس هذا التوجه، يرى أحد محللي الأسواق العقارية في المنطقة أن:” مصر أصبحت تمثل خيارًا استراتيجيًا للمستثمرين الباحثين عن التنوع، خاصة مع توافر مشروعات قومية كبرى وبنية تحتية متطورة تدعم النمو المستدام للقطاع”.
ولا يقتصر تأثير هذه التدفقات على تنشيط السوق العقاري فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الاقتصاد الوطني بشكل أوسع، من خلال تحفيز الصناعات المرتبطة مثل مواد البناء والتشييد، والخدمات الهندسية، فضلًا عن خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما تسهم هذه الاستثمارات في تسريع وتيرة تطوير المشروعات العمرانية، وتحسين جودة الحياة، بما يتماشى مع خطط الدولة للتوسع الحضري وبناء مدن ذكية قادرة على استيعاب النمو السكاني.
في ظل هذه المعطيات، تبدو آفاق القطاع العقاري في مصر إيجابية، مدعومة باستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية والعربية، إلى جانب الطلب المحلي القوي. ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الصفقات والشراكات الاستراتيجية، التي تعزز من تنافسية السوق وتدعم مكانته كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة.
وبينما تتواصل جهود الدولة في تحسين بيئة الأعمال وتطوير البنية التحتية، يظل العقار أحد أبرز المحركات الاقتصادية، القادرة على جذب رؤوس الأموال وتحقيق نمو مستدام، ما يعزز من دوره كركيزة أساسية في الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!