دبي - الامارات
في شهادة دولية جديدة على تفرّد النموذج التنموي الإماراتي، كشف تصنيف مجلة «تايم» الأمريكية المرموقة لعام 2026 عن هيمنة استثنائية للشركات الإماراتية على قائمة “أكبر 100 شركة عربية”، حيث حجزت دولة الإمارات 37 مركزاً ضمن القائمة، مكرسةً صدارتها المطلقة باحتلال المركزين الأول والثاني إقليمياً، في مؤشر يعكس المرونة الفائقة للاقتصاد الوطني وقدرته على تجاوز التحديات الجيوسياسية وتحويلها إلى فرص نمو مستدام.
جاءت «الشركة العالمية القابضة» (IHC) في المرتبة الأولى كأفضل شركة في القائمة، وهو تتويج لمسيرة من الاستحواذات الاستراتيجية التي جعلتها لاعباً رئيسياً في تدفقات رأس المال العالمي. وأشار التقرير إلى أن نفوذ الشركة لم يعد يقتصر على قطاع بعينه، بل امتد ليشمل “عصب الحياة” في أبوظبي، من الطاقة والتطوير العقاري والمستشفيات، وصولاً إلى مدارس تعليم القيادة ومزارع الدواجن. ولم تكتفِ المجموعة بالصدارة، بل ضمت القائمة شركتين تابعتين لها هما «ألفا ظبي القابضة» (المركز 78) ومجموعة «2 بوينت زيرو» (المركز 46)، مما يبرز عمق الأذرع الاستثمارية للمجموعة وتأثيرها المباشر في شركات كبرى مثل «الدار العقارية» (المركز 18).
أكد التصنيف أن القطاعين العقاري والمصرفي هما المحركان الرئيسيان لهذا التفوق؛ حيث سجلت «إعمار العقارية» أعلى مبيعات تاريخية لها خلال عام 2025 بفضل الطلب العالمي الكثيف على المساكن الفاخرة. كما برزت «رأس الخيمة العقارية» كقوة صاعدة بإيرادات بلغت 1.84 مليار درهم، مدفوعة بمشاريع أيقونية كفيلات “جورجيو أرماني”.
وعلى صعيد القطاع المصرفي، رسخت بنوك مثل «الإمارات دبي الوطني» و«أبوظبي الإسلامي» و«المشرق» و«أبوظبي التجاري» مكانتها كحصون للاستقرار المالي، حيث قادت هذه المؤسسات قائمة الصناعات الممثلة في تصنيف “تايم”، مما يعزز الثقة الدولية في المنظومة المالية للدولة كمركز مالي عالمي يتجاوز الاعتماد التقليدي على النفط.
تنوع اقتصادي يتجاوز “الذهب الأسود”
رغم استمرار الدور المحوري للنفط في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن تصنيف 2026 أثبت نجاح استراتيجية التنويع في الإمارات؛ حيث برزت قطاعات الرعاية الصحية، التأمين، والخدمات التقنية كقوى دفع جديدة. وشهدت القائمة حضوراً لافتاً لشركات البنية التحتية واللوجستيات مثل:
- مجموعة «إن إم دي سي» (NMDC): التي قادت قطاع الموارد والبنية التحتية.
- «أدنوك للإمداد والخدمات» و«سالك» و«العربية للطيران»: كأعمدة للخدمات اللوجستية والنقل المتطور.
- قطاع الاتصالات والطاقة: تمثلاً في «دو» وشركة «طاقة» و«أدنوك للحفر».
لم يغفل تصنيف «تايم» الجوانب الصناعية والغذائية، حيث برزت «أبوظبي لبناء السفن» و«إم ستيل» كقوى هندسية صاعدة، وصولاً إلى قطاع الأغذية مع «دبي للمرطبات» و«المتحدة للمواد الغذائية».
هذا الحضور الإماراتي الطاغي، الذي تدعمه صناديق ثروة سيادية تقدر قيمتها بالتريليونات، يبعث برسالة واضحة للعالم بأن الإمارات ليست مجرد منتج للطاقة، بل هي “مختبر عالمي” للنمو والابتكار، حيث تتدفق الاستثمارات الدولية نحو بيئة تشريعية مرنة ومناخ أعمال هو الأكثر استقراراً وجاذبية في المنطقة العربية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!