تقرير لـ\"مساحات\"
يشهد سوق العقارات الفاخرة في العواصم والمنتجعات الأوروبية الكبرى طفرة غير مسبوقة في مستويات الطلب، مدفوعة ببحث العائلات والمستثمرين من الشرق الأوسط عن \"موانئ آمنة\" بعيداً عن تقلبات المشهد الجيوسياسي والنزاعات المسلحة في المنطقة. هذا النزوح الاستثماري بدأ في إعادة تشكيل خارطة الأسعار وتغيير استراتيجيات الملاك في القارة العجوز.
أفادت تقارير وساطة عقارية دولية (نقلتها بلومبيرغ ووكالات محلية) بأن مدينتي ماربيا الإسبانية وجنيف السويسرية برزتا كأكثر الوجهات جذباً للاستثمارات العائلية المباشرة.
• في ماربيا: سجلت العقارات الفاخرة (التي تزيد قيمتها عن 2 مليون يورو) نشاطاً يومياً مكثفاً، حيث يفضل المشترون العرب المجمعات السكنية \"المسورة\" التي توفر خدمات فندقية متكاملة، محاكيةً بذلك نمط الحياة الفاخر في دبي والدوحة والرياض.
• في جنيف: استقطبت العقارات ذات القيمة المليونية تدفقات رأسمالية ضخمة من عائلات تبحث عن الاستقرار المالي والخصوصية، مع زيادة في الطلب على العقارات التي توفر سهولة الوصول للخدمات المصرفية والتعليمية الدولية.
لندن: نمو قوي في سوق \"الإيجار الذهبي\"
على عكس التوقعات التي كانت تشير إلى تباطؤ السوق البريطاني، أدى الإقبال الشرق أوسطي إلى إنعاش سوق الإيجارات عالية القيمة في لندن. ووفقاً لبيانات حديثة من شهر مارس وأبريل 2026، ارتفع عدد المستأجرين الجدد للعقارات التي تتجاوز إيجاراتها 1000 جنيه إسترليني أسبوعياً بنسبة 16.9% مقارنة بالعام الماضي.
ويعزو الخبراء هذا التوجه إلى تفضيل العديد من الأسر \"الحلول الانتقالية\" عبر الاستئجار بدلاً من الشراء المباشر، لتفادي التعقيدات الضريبية الطارئة وإجراءات الإقامة الدائمة في بريطانيا، بانتظار وضوح الرؤية في بلدانهم الأم.
البرتغال وإيطاليا: حوافز ضريبية واهتمام متزايد
دخلت دول جنوب أوروبا (البرتغال، إيطاليا، وإسبانيا) بقوة على خط المنافسة كوجهات \"خطة ب\" (Plan B).
• البرتغال: رغم طول أمد الإجراءات القانونية، إلا أنها شهدت طفرة في الاستفسارات من مستثمرين عرب يسعون للاستفادة من برامج الإقامة المرتبطة بالاستثمار.
• إيطاليا: تظل وجهة مفضلة بفضل الحوافز الضريبية الجاذبة لغير المقيمين، مما جعل قصور البحيرات والمدن التاريخية هدفاً لصناديق الاستثمار العائلية من الخليج.
رغم الزخم في عمليات الشراء والإيجار، يلاحظ الخبراء أن قرارات \"الانتقال النهائي\" لا تزال تخضع لدراسات متأنية بسبب:
- الإقامة الضريبية: تعقيدات القوانين المالية في دول مثل فرنسا وبريطانيا.
- التعليم والبنوك: صعوبة نقل الأبناء للمدارس المرموقة في منتصف العام الدراسي، وتشدد البنوك الأوروبية في إجراءات \"اعرف عميلك\" لفتح الحسابات الجديدة.
لـ\"مساحات\" كلمة:
يؤكد المشهد العقاري في ربيع 2026 أن \"الاستقرار\" أصبح السلعة الأغلى ثمناً. وبينما تتضرر قطاعات الرفاهية (مثل الموضة) من تراجع الإنفاق السياحي في الشرق الأوسط، فإن قطاع العقارات الفاخرة في أوروبا يجني ثمار دوره كملجأ لحفظ الثروات والأرواح، وسط توقعات باستمرار هذا الزخم ما لم تهدأ حدة النزاعات الإقليمية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!