برشلونة - إسبانيا
أزاحت كاتدرائية ساغرادا فاميليا في برشلونة الستار عن لحظة تاريخية طال انتظارها لأكثر من 140 عاماً، وذلك بعد تركيب الذراع الأخير على البرج المركزي المخصص للسيد المسيح، ليصل المبنى إلى ارتفاعه النهائي البالغ 172.5 متراً. هذا الإنجاز جعل الصرح يقف بطوله الكامل لأول مرة فوق سماء المدينة، محققاً رؤية المهندس المعماري العبقري أنطوني غاودي التي رسمها قبل أكثر من قرن.
وكانت الكاتدرائية قد أزاحت رسمياً عن لقب \"أطول كنيسة في العالم\" في أكتوبر 2025، حين تمكنت من تجاوز كاتدرائية أولم الألمانية (Ulm Minster) التي احتفظت باللقب منذ عام 1890. هذا التفوق المعماري لم يكن مجرد زيادة في الأمتار، بل تجسيداً لفلسفة غاودي الذي أصر على أن يكون عمل الإنسان أقل ارتفاعاً من عمل الخالق، حيث يبلغ ارتفاع برج المسيح متراً واحداً أقل من تلة مونتجويك الشهيرة في برشلونة. بدأت أشغال بناء هذه التحفة الفنية لأول مرة في عام 1882، لتستمر أعمال البناء دون توقف لأكثر من 140 عاماً، شهدت خلالها توقفاً بسبب الحرب الأهلية الإسبانية وتدمير جزء من المخططات الأصلية.
علاوة على ذلك، واجهت أعمال البناء تحديات تقنية هائلة بسبب تعقيد التصاميم الهندسية التي اعتمدت على الأشكال الزائدية والقطع المكافئ، وهو ما استلزم استخدام تقنيات النحت والطباعة ثلاثية الأبعاد في العقود الأخيرة.
على صعيد متصل، تطمح الجهة القائمة على المشروع إلى إنجاز غالبية الأعمال الهيكلية الخارجية خلال عام 2026، وذلك تزامناً مع الاحتفال بمئوية وفاة المهندس أنطوني غاودي. هذا الجدول الزمني الطموح يعني أن الكاتدرائية ستدخل مرحلة التشطيبات النهائية بعد اكتمال الأبراج الستة المتبقية، لتصبح بذلك أيقونة معمارية متكاملة تحتضن ملايين الزوار سنوياً، حيث يتجاوز عدد زوارها حالياً 4.5 مليون سائح من كل أنحاء العالم.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!