الدوحة – الرحلة
يشهد القطاع العقاري في قطر مرحلة توسع متسارعة، مدفوعة بحزمة مشاريع حكومية كبرى لتطوير الأراضي والبنية التحتية، في إطار استراتيجية شاملة تستهدف تعزيز التنمية الحضرية المستدامة وتوفير أراضٍ سكنية متكاملة للمواطنين.
ووفقاً لتقرير صادر عن شركة الأصمخ للمشاريع العقارية، تواصل الجهات المعنية تنفيذ مشاريع تطوير واسعة بتكلفة تقديرية تصل إلى 35 مليار ريال، تستهدف تجهيز أكثر من 33 ألف قسيمة أرض موزعة على 32 منطقة في مختلف أنحاء البلاد.
وسجلت المشاريع تقدماً ملموساً في تجهيز نحو 7.8 آلاف قسيمة ضمن 12 منطقة حتى الآن، مع خطط لرفع العدد إلى حوالي 18.8 ألف قسيمة سكنية خلال المراحل المقبلة، ما يعزز من قدرة السوق على تلبية الطلب المتزايد على السكن.
ويُتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تنشيط مختلف حلقات القطاع العقاري، بدءاً من الطلب على الأراضي والوحدات السكنية، وصولاً إلى تحفيز شركات المقاولات ومواد البناء، خاصة في قطاعات الإسمنت والحديد.
ولا يقتصر تأثير هذه المشاريع على القطاع السكني، بل يمتد إلى تطوير شبكات الطرق والبنية التحتية، حيث يجري تحويل عدد من الدوارات إلى تقاطعات حديثة بإشارات مرورية، ما يسهم في تحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.
ومن شأن هذه التحسينات أن تزيد من جاذبية المناطق الجديدة للاستثمار العقاري، وتدعم توسع الرقعة العمرانية خارج المراكز التقليدية.
تعكس بيانات السوق خلال الربع الأول من عام 2026 استمرار النشاط في التداولات العقارية، حيث تجاوز متوسط قيمة المبيعات الشهرية 3.2 مليارات ريال، ما يؤكد قوة الطلب واستقرار السوق.
ويُقدّر إجمالي المعروض السكني بنحو 335 ألف وحدة، منها حوالي 23 ألف وحدة شاغرة، تتركز نسبة 39% منها في الدوحة، وغالباً ما ترتبط هذه الوحدات بمشاريع حديثة قيد التسليم أو معروضة بنظام الإيجار طويل الأجل.
وسجل مؤشر أسعار العقارات نمواً سنوياً بنسبة 3.15% خلال فبراير 2026، مدعوماً بزيادة الطلب في مناطق حديثة مثل لوسيل واللؤلؤة.
وتشير التوقعات إلى استمرار هذا الاتجاه التصاعدي بوتيرة معتدلة تتراوح بين 2% و4% خلال النصف الثاني من العام، مع دخول مشاريع جديدة للسوق وتوسع قاعدة المستثمرين، خاصة الأجانب.
ويتوقع التقرير أن تسجل مبيعات الشقق السكنية نمواً قد يصل إلى 30% خلال الربع الرابع من 2026، مدفوعة بالتسهيلات الحكومية واستمرار الإنفاق على مشاريع التنمية.
كما يعزز هذا الزخم من دور قطاع البناء والتشييد كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد، بما ينعكس إيجاباً على الأداء العام ويعزز مكانة قطر كواحدة من أكثر الأسواق العقارية نشاطاً في المنطقة خلال عامي 2026 و2027.
وعلى صعيد التداولات، بلغ حجم عقود البيع المسجلة لدى وزارة العدل نحو 647 مليون ريال خلال الفترة من 29 مارس إلى 2 أبريل، فيما سجلت مبيعات الوحدات السكنية الخاصة نحو 81.8 مليون ريال خلال الفترة ذاتها.
كما تجاوزت قيمة التداولات 258 مليون ريال في الأسبوع الأخير من مارس، ما يعكس استمرار الزخم في السوق وثقة المستثمرين في آفاقه المستقبلية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!