مسقط - سلطنة عُمان
في خطوة تعكس التوجه العماني الطموح نحو تحويل إرثها الثقافي إلى وجهة استثمارية رائدة، كشفت الجهات المختصة عن طرح أولى حزم مشاريع إعادة تأهيل وتطوير المواقع التاريخية في قلب مسقط القديمة. لا يقتصر هذا المشروع الطموح على مجرد أعمال ترميم، بل يسعى إلى خلق شراكة استراتيجية مع القطاع الخاص لتحويل هذه المعالم إلى متاحف حية ومنتجعات ثقافية مدرة للدخل.
تتضمن القائمة الأولية للمشاريع المطروحة للاستثمار نخبة متنوعة من المباني التاريخية والمرافق الثقافية، أبرزها: بيت السيد نادر، بيت السيدة مزنة، بيت البانيان، وبيت الجزيرة، والتي ستتحول إلى وجهات تراثية ضيافة فريدة. إلى جانب ذلك، يشمل الطموح تحويل متحف مدرسة الزهراء للبنات ومتحف المدرسة السعيدية للتعليم إلى مراكز ثقافية نابضة بالحياة، مع إعادة تأهيل باغ المدبغة (دار دباغة الجلود التاريخية)، وإحياء بوابة مسقط بالإضافة إلى سور وخندق مسقط كمعالم دفاعية تعكس التاريخ البحري والحربي العريق للعاصمة.
تأتي هذه الدفعة من المشاريع لتتماشى تماماً مع استراتيجيات رؤية عمان 2040 الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني، حيث تمثل هذه المواقع فرصة ذهبية للمستثمرين العقاريين والفندقيين. فمن خلال نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يمكن للمطورين تحويل هذه المباني القديمة إلى فنادق بوتيكية فاخرة، ومقاهي تراثية، ومتاحف تفاعلية، وهو ما ثبت نجاحه مؤخراً في مشاريع تطوير مماثلة مثل حصن الجلالي وتحويل ميناء السلطان قابوس إلى وجهة سياحية متكاملة . على غرار ما تم الإعلان عنه لتطوير مجمع العلية في القرم باستثمارات تجاوزت 230 مليون ريال، يبدو أن وزارة التراث والسياحة تمضي بخطى متسارعة نحو إعادة تعريف مفهوم “التطور الحضري” ليكون محركاً اقتصادياً مستداماً .
هذا التحول الجذري من الحفظ إلى الاستثمار الإنتاجي يضمن الحفاظ على الهوية المعمارية الفريدة للمنطقة، وفي الوقت نفسه خلق قيمة مضافة للمجتمع المحلي من خلال فرص العمل ودعم ريادة الأعمال الصغيرة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!