دبي - الإمارات
سجلت سوق العقارات في دبي خلال الربع الأول من عام 2026 أداءً قوياً مدعوماً بتدفقات رؤوس الأموال العالمية والمستثمرين المؤسسيين، حيث بلغت قيمة المعاملات 138.7 مليار درهم إماراتي موزعة على 44.150 صفقة، محققة بذلك نمواً في القيمة بنسبة 21.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما زادت أحجام المعاملات بنسبة 4.35% فقط، مما يعكس تحولاً واضحاً نحو الأصول عالية القيمة والوحدات السكنية الفاخرة.
ويعزو محللون القطاع هذا التفاوت بين نمو القيمة وحجم المعاملات إلى تماسك هيكلي في الأسعار مدعوم بارتفاع عدد السكان وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ بلغ متوسط قيمة القدم المربع 1.949 درهم، مع تسجيل الوحدات خارج الخطة 2.100 درهم، بينما وصل متوسط الفلل الثانوية إلى 2.354 درهماً للقدم المربع، مما يشير إلى استمرار الطلب على المساكن الكبيرة والمجتمعات العائلية.
وتتركز النشاطات العقارية بشكل أساسي في ممرات سكنية ناشئة مثل جميرا فيليج سيركل ودبي ساوث وجزر داماك، حيث تجذب الأسعار التنافسية والبنية التحتية المحسنة وقربها من مراكز الأعمال والخدمات اللوجستية شريحة واسعة من المستثمرين والمستخدمين النهائيين.
ويؤكد خبراء عقاريون أن دورة النمو الحالية في دبي لم تعد تعتمد على المضاربة بقدر ما تستند إلى تخصيص طويل الأجل لرأس المال، خاصة مع تسجيل شهر يناير وحده مبيعات بقيمة 53.6 مليار درهم في أكثر من 16 ألف معاملة، بمتوسط حجم صفقة بلغ 3.3 ملايين درهم، وهو ما يعكس مشاركة متزايدة من المستثمرين المؤسسيين والأفراد ذوي الثروات العالية.
وما زالت العقارات خارج الخطة تهيمن على النشاط، مستحوذة على نحو ثلثي إجمالي المعاملات، بدعم من الثقة في المجتمعات الرئيسية التي يقودها المطورون والتوسع المستقبلي للبنية التحتية، ويتوقع استشاريون عالميون كـ Knight Frank ارتفاع الأسعار بنسبة إضافية تتراوح بين 8 و12% خلال عام 2026، وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً من السنوات الماضية.
ولم تقتصر القوة على قطاع المبيعات، إذ سجل سوق الإيجارات 139.439 عقداً بقيمة 12.2 مليار درهم في الربع الأول، مع عوائد إيجارية تتراوح بين 6 و8% في عدة مجتمعات، وهي من أعلى النسب عالمياً للمدن الكبرى، مما يعزز جاذبية دبي للمستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة، خصوصاً مع استمرار تدفق المحترفين ورواد الأعمال والعاملين عن بُعد، مع اقتراب عدد سكان الإمارة من 3.8 ملايين نسمة.
وتُعزى استدامة النمو العقاري في دبي إلى محفزات هيكلية بارزة، تشمل إصلاحات نظام التأشيرات، والكفاءة الضريبية، والاستثمار المستمر في البنية التحتية، إلى جانب دور الإمارة المتنامي كمركز إقليمي للمقرات الرئيسية للشركات متعددة الجنسيات التي تنقل عملياتها إلى الخليج، كما تظل المعاملات النقدية هي المهيمنة على غالبية عمليات الشراء، مما يؤكد سيولة قوية واعتماداً محدوداً على الرفع المالي مقارنة بدورات السوق السابقة.
ويأتي الطلب من قاعدة جغرافية متنوعة تشمل مستثمرين من الهند وأوروبا والصين وروسيا ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع، ويركز المشترون حالياً بشكل متزايد على مصداقية المطورين، وجودة الاتصال، والبنية التحتية لأسلوب الحياة، ويتوقع متخصصو السوق استمرار ارتفاع قيم المعاملات خلال بقية عام 2026، مدعوماً بتوسع البنية التحتية والنمو السكاني وتدفقات الاستثمار، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالفترة الاستثنائية بين 2022 و2025، مع بقاء الأساسيات القوية كالتدفقات الرأسمالية الدولية والعوائد الإيجارية الجاذبة والتنويع الاقتصادي المستدام، لتضع القطاع العقاري في دبي على مسار تصاعدي مستقر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!