تونس – العاصمة
أعلنت الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية عن الانطلاق الفعلي لمشروع \"تقسيم العقبة 2\" بولاية منوبة، في خطوة تُعد من أبرز المشاريع السكنية النموذجية في تونس، والتي تستهدف إحداث نقلة نوعية في أنماط التهيئة العمرانية عبر تبني مفاهيم الاستدامة والمرونة المناخية.
ويُصنف المشروع كأحد أكبر المشاريع السكنية في البلاد، حيث يضم نحو 5 آلاف وحدة سكنية موجهة لاستيعاب ما يقارب 20 ألف ساكن، مع تصميم حضري متكامل يراعي التوازن بين الكثافة السكانية وجودة الحياة.
ويأتي هذا المشروع ضمن مبادرة \"جديد\" للتنمية العقارية المستدامة، التي يتم تنفيذها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، في إطار دعم التحول نحو مدن أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
وأكد فهمي كمون، الرئيس المدير العام للشركة، أن المشروع يعتمد على مفهوم \"المرونة البيئية\"، من خلال تطوير حلول مبتكرة لإدارة الموارد المائية، تشمل إعادة توظيف المياه داخل التقسيم وتحويلها إلى مورد مستدام.
كما يتضمن المشروع تهيئة بنية تحتية متطورة للحد من مخاطر الفيضانات ومواجهة شح المياه، وهو ما يعكس توجهاً حديثاً في التخطيط العمراني يأخذ بعين الاعتبار التحديات البيئية المتزايدة.
وشكّل المشروع محور ورشة عمل جمعت بين \"سنيت\" وخبراء برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، إلى جانب أكاديميين ومختصين، حيث تم استعراض الجوانب الفنية والاقتصادية والبيئية للمشروع، ومناقشة آليات تنفيذه وفق أفضل الممارسات الدولية.
ويُنظر إلى \"العقبة 2\" كنموذج عملي يبرز أهمية الشراكة بين القطاع العام والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية، في صياغة حلول عمرانية متوازنة تحقق العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.
ويأتي إطلاق المشروع في سياق تحديات هيكلية يواجهها قطاع السكن في تونس، حيث تشير بيانات التعداد العام للسكان لعام 2024 إلى وجود نحو 4.2 مليون وحدة سكنية مقابل 3.4 مليون أسرة، ما يعكس وفرة عددية في المعروض.
غير أن هذه الوفرة لا تلغي أزمة \"النفاذ إلى السكن\"، نتيجة التركز السكاني على الشريط الساحلي الذي لا يمثل سوى 10% من المساحة الجغرافية، لكنه يحتضن نحو ثلثي السكان و80% من النشاط الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع تكاليف البناء واليد العاملة.
وفي مواجهة هذه التحديات، اتخذت الدولة التونسية إجراءات عبر قوانين المالية لعامي 2025 و2026، بهدف دعم قطاع الإسكان وتحفيز الاستثمار، وتقليص الفجوة بين العرض والطلب.
ويمثل مشروع \"العقبة 2\" خطوة عملية ضمن هذا التوجه، حيث يجمع بين التخطيط الحديث والاستدامة، بما يعزز فرص إعادة توزيع التنمية العمرانية خارج المناطق الساحلية، ويؤسس لنموذج جديد للمدن المستقبلية في تونس.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!