الرياض - السعودية
شهدت أسواق العقارات السكنية في المملكة العربية السعودية أداءً متباينًا خلال عام 2025، حيث تصدرت مدينة جدة المشهد محققة رقمًا قياسيًا تاريخيًا في قيمة المبيعات، بينما سجلت الرياض تراجعًا ملحوظًا في حجم التعاملات رغم احتفاظها بأعلى إجمالي قيمة صفقات على المستوى الوطني. وتأتي هذه المؤشرات في وقت يواصل فيه قطاع التطوير العقاري السعودي تفاعله مع مستهدفات رؤية 2030، مدعومًا بمشاريع البنية التحتية الطموحة والتوسع الحضاري المتسارع.
على صعيد متصل، كشف تقرير صادر عن شركة \"كافنديش ماكسويل\" الاستشارية أن مدينة جدة سجلت مبيعات عقارية سكنية بلغت قيمتها 36.6 مليار ريال (ما يعادل 9.75 مليار دولار) خلال العام الماضي، موزعة على 30,500 صفقة. ويعكس هذا الأداء نموًا سنويًا بنسبة 15.4% في القيمة الإجمالية، مما يؤكد مكانة جدة كوجهة استثمارية جاذبة في قطاع الإسكان، خاصة مع استقرار الأسعار النسبي مقارنة بالعاصمة.
في المقابل، أظهرت مدينة الدمام أداءً لافتًا بوصفها واحدة من أسرع الأسواق الناشئة في المنطقة الشرقية، حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة 30% لتصل إلى 10.7 مليار ريال (2.85 مليار دولار) عبر 9,500 صفقة. ويعزو المحللون هذا النمو إلى عامل القدرة الشرائية، إذ لا تزال أسعار الوحدات السكنية في الدمام في متناول شريحة أكبر من المستثمرين والمستخدمين النهائيين، مما جعلها تبرز كنقطة ساخنة للاستثمار العقاري.
بينما تتصدر الرياض المشهد من حيث حجم السوق، حيث بلغ إجمالي قيمة الصفقات فيها 96.2 مليار ريال (25.65 مليار دولار) من خلال 56,600 وحدة سكنية مباعة، إلا أن المؤشرات تشير إلى تباطؤ ملحوظ في وتيرة النشاط العقاري. فقد سجلت السوق العقارية في العاصمة تراجعًا في حجم المبيعات بنسبة 31% مقارنة بعام 2024، مما يعكس تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف التمويل وضغوط الأسعار، حيث بلغ متوسط قيمة الصفقة في الرياض 1.7 مليون ريال (450 ألف دولار)، وهو الأعلى بين المدن الثلاث.
تأتي هذه الفجوة بين أداء المدن في وقت تتجه فيه الرياض نحو مرحلة إعادة ضبط، إذ تعمل الحكومة على تطبيق تجميد بدلات الإيجار لمدة خمس سنوات في العاصمة، إلى جانب تفعيل نظام ضريبة الأراضي البيضاء لتحفيز التطوير العقاري وزيادة المعروض. وتشير التقديرات إلى أن مخزون الرياض سيشهد إضافة 63,000 وحدة جديدة بحلول عام 2027، وهو ما قد يسهم في إعادة توازن الأسعار وتحسين القدرة الشرائية على المدى المتوسط.
أما على صعيد أسعار البيع، فقد سجلت الرياض أعلى نسب ارتفاع سنوية، حيث زادت أسعار الشقق بنسبة 6.6% لتصل إلى 6,245 ريالًا للمتر المربع، بينما ارتفعت أسعار الفلل بنسبة 9.7% إلى 5,640 ريالًا. في المقابل، كانت زيادات الأسعار في جدة أكثر اعتدالًا، مع نمو أسعار الشقق بنسبة 1.2% فقط، مما جعل السوق هناك أكثر استقرارًا وجاذبية للمشترين الباحثين عن قيمة استثمارية معقولة.
ويأتي هذا الأداء المتمايز في ظل دعم حكومي غير مسبوق لقطاع الإسكان، حيث ارتفعت نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 65.4% بنهاية 2024، متجاوزة بذلك مستهدف عام 2025، وذلك في إطار سعي الرؤية الطموحة لرفع النسبة إلى 70% بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يسهم قانون ملكية الأجانب الجديد الذي سيدخل حيز التنفيذ في يناير 2026 في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للقطاع، خاصة في المناطق المحددة. كما أن الاستعدادات لاستضافة فعاليات كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034 ستواصل دعم الطلب على الإسكان في المدن الرئيسية، مع بقاء التحدي الأكبر متمثلًا في تحقيق توازن بين النمو السعري وتوسيع قاعدة المستفيدين من القطاع العقاعي.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!