الرياض - السعودية
في خطوة تعكس توجه السياسة النقدية للحد من التضخم، رفعت المؤسسات المصرفية في المملكة العربية السعودية أسعار الفائدة على التمويل العقاري للأفراد لتصل إلى ما يقارب 4%، مسجلة بذلك ارتفاعًا جديدًا في كلفة الاقتراض. وبينما تباينت السياسات التمويلية بين البنوك، حيث لا يزال بعضها يقدم نسبًا أقل قليلاً عند 3.45%، فقد عمدت جهات إقراض أخرى إلى خفض الحد الأقصى لعمر المقترض إلى 60 عامًا، وهو إجراء يهدف إلى إدارة المخاطر الائتمانية في ظل تقلبات السوق. على النقيض من ذلك، لا تزال بعض البنوك تتيح فترات سداد تمتد لأكثر من 70 عامًا، كما قامت مؤسسات أخرى بتطوير منهجيتها في احتساب الدخل عبر تضمين الدعم السكني الحكومي، مما يتيح رفع القدرة التمويلية للعملاء وزيادة حدة المنافسة في القطاع.
يأتي هذا التحول في سياسات الإقراض بالتزامن مع تراجع ملحوظ في حجم القروض العقارية، حيث أظهرت البيانات انخفاضًا سنويًا بنسبة 17.4% في قيمة القروض و16.9% في عدد العقود حتى نهاية سبتمبر 2022، وهو ما يؤشر إلى تباطؤ حركة التمويل العقاري تحت وطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض. وفي السياق ذاته، توقع خبراء مصرفيون أن تشهد الفائدة مزيدًا من الصعود خلال الفترة المقبلة، متأثرة بقرارات البنك المركزي التي تستهدف كبح جماح التضخم، خاصة مع تسجيل أسعار الفائدة بين البنوك السعودية الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ 21 عامًا، متجاوزة حاجز 5.8%.
ويرى مختصون أن هذه الزيادات في كلفة التمويل قد تحد من وتيرة ارتفاع الأسعار في القطاع العقاري، الذي شهد تضخمًا ملحوظًا. ووفقًا لتقارير الهيئة العامة للإحصاء، ارتفع مؤشر أسعار العقارات في الربع الثاني من 2022 بنسبة 0.7% على أساس سنوي، مدفوعًا بشكل رئيس بصعود أسعار الأراضي السكنية. وبينما سجلت الأراضي السكنية ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2%، فإن هذا التأثير كان كافيًا لرفع المؤشر العام نظرًا لثقل القطاع السكني، في وقت شهدت فيه فئات أخرى مثل الفلل والشقق انخفاضًا طفيفًا في الأسعار.
تعكس هذه المشهد المصرفي والعقاري حالة من الترقب والتكيف مع متغيرات الاقتصاد الكلي، حيث تتنافس البنود في تقديم حلول تمويلية مرنة، بينما يسعى المشترون إلى اقتناص الفرص في سوق يشهد تحولات متسارعة في أسعار الفائدة وشروط الإقراض.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!