جزر البليار - إسبانيا أطلقت حكومة جزر البليار الإسبانية برنامجاً جديداً للمنح المباشرة بقيمة 10 آلاف يورو موجهة للشباب دون الأربعين عاماً الراغبين في شراء منزلهم الأول، في خطوة تهدف إلى تخفيف أعباء الدخول إلى سوق العقارات الذي يشهد ارتفاعاً قياسياً في الأسعار، حيث خصصت الحكومة الإقليمية ميزانية أولية قدرها 6 ملايين يورو لهذا الغرض، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية لجزر البليار.
وتأتي هذه المنحة غير القابلة للاسترداد ضمن حزمة متكاملة من الإجراءات التي أعلنت عنها رئيسة الحكومة الإقليمية مارغا بروهينز، والتي تهدف إلى تسهيل تملك المساكن في منطقة تعد ثاني أغلى المناطق الإسبانية بعد مدريد، حيث تستهدف المنحة الجديدة الأفراد دون الأربعين عاماً الذين يثبتون إقامتهم لمدة خمس سنوات على الأقل في الجزر، شريطة ألا يكونوا قد امتلكوا منزلاً سابقاً، وأن يستخدموا العقار كمسكن رئيسي.
وبحسب التفاصيل التي سيتم تحديدها في الدعوة الرسمية لتقديم الطلبات، من المتوقع أن يتم وضع حدود قصوى لأسعار العقارات المؤهلة للحصول على المنحة، حيث تشير التقديرات إلى أن السقف السعري سيبلغ نحو 370 ألف يورو في جزيرة إيبيزا، و307 آلاف يورو في مايوركا، و285 ألف يورو في مينوركا، وذلك في محاولة لضمان توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً ضمن شريحة الشباب.
إلى جانب هذه المنحة المباشرة، تواصل حكومة جزر البليار تعزيز حزمة الحوافز الضريبية والتمويلية الموجهة للمشترين الشباب، حيث يستفيد من هم دون الثلاثين عاماً من إعفاء كامل من ضريبة نقل الملكية العقارية عند شراء منزلهم الأول الرئيسي، شريطة استيفاء شروط محددة تتعلق بسعر العقار ومستوى الدخل، بينما يتمتع الشباب في الفئة العمرية بين 30 و36 عاماً بتخفيض الضريبة إلى 4%، مقارنة بالمعدل العام البالغ 8% للمشترين الآخرين.
وعلى صعيد التمويل العقاري، يعمل معهد الإسكان في جزر البليار (Ibavi) على الترويج لبرنامج \"الرهن العقاري للشباب\"، الذي يقدم ضمانات حكومية تسهل حصول المشترين الشباب على قروض عقارية تغطي ما يصل إلى 90% من قيمة العقار، مما يقلص بشكل كبير الحاجة إلى توفير دفعة أولى كبيرة كانت تشكل عائقاً رئيسياً أمام دخول هذه الفئة إلى السوق، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعاملات العقارية.
ويأتي إطلاق هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه منطقة جزر البليار موجة ارتفاع قياسية في أسعار العقارات، حيث تصدرت المنطقة قائمة المناطق الإسبانية الأكثر ارتفاعاً خلال عام 2025، بمتوسط زيادة بلغ 13.4% مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، متفوقة بذلك على كاستيا وليون التي سجلت 13.3%، والأندلس بـ12.9%، وقشتالة-لا مانتشا بـ12.8%، في حين جاءت كل من كانتابريا وأراغون ومنطقة فالنسيا في ذيل القائمة بمعدلات زيادة أقل من 10%.
وتؤكد حكومة جزر البليار أن هذه المجموعة المتكاملة من الإجراءات، التي تشمل المنح المباشرة والإعفاءات الضريبية والضمانات الحكومية للتمويل، تهدف إلى تعزيز استقلالية الشباب وتمكينهم من الحصول على السكن في مناطقهم الأصلية، في ظل تحديات متزايدة تواجه القطاع العقاري في الجزر، حيث فضلت الحكومة الإقليمية التركيز على سياسات الدعم المباشر بدلاً من فرض سقوف لأسعار الإيجارات، على الرغم من المطالب المتكررة من المعارضة والعديد من البلديات التي تسعى إلى تصنيف مناطقها كمناطق ذات طلب مرتفع، مثل إسبورليس وبولينسا وإنكا.
ويرى مراقبون أن هذه السياسات تعكس تحولاً في استراتيجية التعامل مع أزمة السكن في المناطق ذات الطلب المرتفع، حيث تتجه الحكومات المحلية إلى تقديم حوافز مباشرة للمشترين من الفئات الشابة بدلاً من اللجوء إلى سياسات تقييدية قد تؤثر على ديناميكية السوق، في وقت تواصل فيه أسعار العقارات ارتفاعها في 14 من أصل 17 إقليماً إسبانياً، مما يعيد تشكيل خريطة القدرة على تملك المساكن في البلاد.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!