محار الحسن - خاص مساحات
هل ينتظر المستثمرون انخفاضاً كبيراً في أسعار العقارات المصرية خلال 2026، أم أن تأجيل الشراء سيؤدي إلى فقدان القوة الشرائية أمام التضخم المستمر؟
ماذا لو تحول خفض أسعار الفائدة إلى دافع قوي للطلب الاستثماري، بينما ترتفع تكاليف مواد البناء بسبب التوترات الإقليمية؟ وكيف يمكن للمستثمر الاستفادة من الفرص في المدن الجديدة والمناطق الساحلية قبل أن تتسارع الزيادات السعرية؟
تشير أحدث التحليلات والتصريحات من خبراء ومطورين عقاريين إلى أن أسعار العقارات في مصر 2026 ستشهد نمواً معتدلاً، بعيداً عن الاستقرار التام أو الهبوط الجذري. يتوقع الإجماع ارتفاعاً يتراوح بين 8% و25%، مع متوسط يقترب من 10-15% في معظم المناطق، ونسب أعلى في الساحل الشمالي والعاصمة الإدارية الجديدة. وفقاً للمهندس أحمد أمين مسعود، نائب رئيس جمعية المطورين العقاريين، يتجه السوق نحو نمو إيجابي أكثر استقراراً مقارنة بعام 2025، مدعوماً بسياسات ضبط الأسواق الحكومية وتركيز على مشروعات الإسكان المتوسط والمتكامل الخدمات، مما يحد من الزيادات إلى 8-12% في المتوسط.
من جانب آخر، يرى أيمن عبدالحميد، العضو المنتدب لشركة \"الأولى\" للتمويل العقاري، أن الارتفاع قد يصل إلى 20-25%، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وانعكاسها على مدخلات الإنتاج المحلية. يؤكد أن الأسمنت والحديد، اللذين يشكلان نحو 60% من تكلفة البناء، شهدا زيادات ملحوظة، مما يجعل رفع الأسعار ضرورياً للحفاظ على هوامش الربح. وفي السياق نفسه، يستبعد المهندس كريم ملش، الرئيس التنفيذي لشركة إم سكويرد، أي انخفاض خلال 2026، مشيراً إلى الارتفاع المستمر في تكاليف مواد الخام وأسعار الأراضي والرسوم، رغم إمكانية استقرار نسبي مؤقت في بعض المناطق.
تدفع أسعار مواد البناء الاتجاه الصعودي بشكل أساسي، حيث سجلت أسعار الحديد والأسمنت تبايناً مع انخفاضات طفيفة في بعض الفترات خلال مارس 2026 (مثل حديد عز حول 38 ألف جنيه للطن، والأسمنت الرمادي حول 4000-4100 جنيه)، لكن الضغوط العالمية والطاقة تحافظ على مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، مما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنشاء ويحد من أي تصحيح سعري كبير. ومع استمرار التضخم في مستويات معتدلة، يظل العقار ملاذاً آمناً يحمي من فقدان القيمة، ويزيد الطلب الاستثماري، خاصة مع تباطؤ الضغوط التضخمية.
أما أسعار الفائدة، فقد شهد البنك المركزي المصري خفضاً إضافياً في فبراير 2026 إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، في إطار دورة تيسير نقدي مستمرة، مما يحسن جاذبية التمويل العقاري ويعزز الإقبال على الوحدات المتوسطة والمختلطة الاستخدام. يتوقع أن يدفع هذا الخفض الطلب في النصف الثاني من العام، بعد هدوء نسبي في البداية، ويحد من سيناريوهات الهبوط التي روجت لها بعض التحليلات.
كذلك، أثرت التوترات الإقليمية، بما فيها الصراعات في المنطقة وتأثيرها على أسعار الطاقة، في رفع تكاليف الإنشاء، لكن أي تهدئة مستقبلية قد تفتح الباب أمام إقبال خليجي أكبر على العقار المصري، مما يدعم الارتفاع أكثر.
في الختام، يميل سوق العقارات المصري في 2026 نحو نمو معتدل يتماشى مع التضخم والتكاليف الإنتاجية، مع تفاوت حسب المنطقة – أعلى في الساحل الشمالي والعاصمة الإدارية، وأقل في المناطق الداخلية. ينصح الخبراء بعدم تأجيل القرارات انتظاراً لهبوط غير محتمل، إذ يأكل التضخم القوة الشرائية مع الوقت، ويقدم السوق فرصاً حقيقية للمستثمرين الذين يتحركون بحكمة الآن، مدعوماً بطلب مستمر واستثمار أجنبي متزايد.طه
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!