دبي - الإمارات
شهد سوق العقارات في دبي تباطؤًا في وتيرة مبيعاته منذ نهاية فبراير الماضي، وسط حالة من الترقب الحذر التي خيمت على المشهد الاستثماري في المنطقة. ووفقًا للبيانات الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي، سُجّل خلال الفترة من 28 فبراير حتى 22 مارس الماضي ما مجموعه 8,059 صفقة بيع عقاري، مما يعكس تراجعًا بنسبة 44% على أساس سنوي. ويعزو محللون قطاع العقارات هذا الاتجاه إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية الأخيرة في غرب آسيا، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة المستثمرين الأجانب، لا سيما مع تعطل حركة الطيران في فترات متقطعة، مما حدّ من قدرة المشترين الدوليين على إتمام عمليات الشراء التي تستلزم المعاينة الميدانية.
وبالرغم من هذا الانكماش في حجم المبيعات، إلا أن السوق أظهرت مرونة لافتة في استقرار الأسعار، حيث سجلت القيمة المتوسطة للعقارات السكنية تراجعًا طفيفًا لا يتجاوز 4 إلى 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويُعزى هذا الثبات النسبي إلى الأداء القوي للمناطق الرئيسية مثل وسط مدينة دبي (داون تاون)، حيث استقرت الأسعار بين 480 و700 دولار للقدم المربع، بينما واصلت مشاريع الرفاهية الفائقة تحقيق مستويات قياسية تجاوزت 2000 دولار للقدم المربع. وتشير هذه المؤشرات إلى أن حالة الترقب هي السمة الغالبة على سلوك المستثمرين، خاصة في المناطق الجديدة والأطراف البعيدة عن مركز المدينة.
في هذا السياق، يرى خبراء السوق أن المرحلة الحالية تمثل \"توقفًا مؤقتًا\" وليست تراجعًا هيكليًا، مع توقعات بعودة تدريجية للنشاط العقاري بمجرد استقرار الأوضاع الإقليمية. ويستند هذا التفاؤل إلى حقيقة أن الجالية المغتربة، التي تشكل نحو 90% من قاعدة المشترين، لا تزال تحافظ على وجودها واستقرارها في الإمارة، مما يشكل دعامة أساسية للسوق في مواجهة التقلبات الظرفية. ومع ترقب المستثمرين لتطورات المشهد الجيوسياسي، يظل قطاع العقارات في دبي مرشحًا لاستعادة زخمه، مدعومًا بمرونته التاريخية وقدرته على اجتذاب رؤوس الأموال الدولية في أوقات الاستقرار.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!