محار الحسن - خاص مساحات هل امتلاك العقار هو حكر على أصحاب الثروات ؟؟وماهو الراتب المطلوب لشراء العقارات في أسواق العقارات في دبي والرياض؟؟امتلاك العقار ليس حكراً على أصحاب الثروات الكبيرة فقط، بل أصبح متاحاً لشرائح واسعة من الطبقات المتوسطة والعليا في أسواق مثل دبي والرياض، مع تنوع الخيارات السكنية والتمويلية التي تتيح الدخول إلى السوق بمبالغ معقولة نسبياً، رغم أن الاستثمارات الفاخرة تظل محصورة في فئات ذات دخل مرتفع. في الواقع، يعكس الوضع الحالي في مارس 2026 تحولاً ملحوظاً نحو الشمولية العقارية، مدعوماً ببرامج حكومية وتسهيلات مصرفية، إلا أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة – المتمثل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وردود الفعل الإيرانية – أدخل عنصر توتر جديداً يهدد بتغيير ديناميكيات السوق.
في دبي، يشهد السوق العقاري استمرارية في النمو المعتدل بعد سنوات من الارتفاع الحاد، حيث بلغ متوسط سعر البيع للشقق حوالي 1.55 مليون درهم إماراتي (حوالي 420 ألف دولار أمريكي)، بينما يصل متوسط سعر الفلل إلى 7.5 مليون درهم في بعض المناطق الرئيسية، وفقاً لبيانات أوائل 2026 من تقارير متخصصة مثل Sands of Wealth وDXBInteract. أما سعر المتر المربع المتوسط في السوق ككل فيقترب من 1850 درهماً للقدم المربع (حوالي 20 ألف درهم للمتر المربع)، مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار بنسبة 14% على أساس سنوي في بعض الفترات الأولى من العام. هذا الاستقرار النسبي يأتي بعد نمو قوي في 2025 بلغت فيه التصرفات العقارية 682 مليار درهم بنمو 30% مقارنة بالعام السابق، حسب دائرة الأراضي والأملاك في دبي. وبالتالي، يمكن لشخص براتب شهري يتراوح بين 25 ألف درهم فما فوق أن يفكر في شراء شقة متوسطة عبر التمويل البنكي، حيث تسمح البنوك بدفعة أولى 15-25% وقسط شهري لا يتجاوز 25-40% من الدخل، مما يجعل الملكية متاحة لمهنيين في قطاعات التكنولوجيا والسياحة والمال.
أما في الرياض، فيظل السوق أكثر توجهاً نحو الطبقة المتوسطة السعودية، مع متوسط سعر الشقة العائلية (120 متراً مربعاً) حوالي 800 ألف ريال سعودي، بينما يصل متوسط سعر الفيلا القياسية (280 متراً مربعاً) إلى نحو 2 مليون ريال، وفقاً لتقديرات أوائل 2026 من مصادر مثل Sands of Wealth وCavendish Maxwell. سعر المتر المربع للشقق يقترب من 6500 ريال، في حين يبلغ للفلل حوالي 7000 ريال، مع نمو سنوي في الأسعار بلغ 7.5% للشقق و10.1% للفلل في بعض الفترات الأخيرة من 2025. هذا يعني أن راتباً شهرياً يبدأ من 15-20 ألف ريال سعودي يمكن أن يؤهل لشراء شقة عبر برامج التمويل الحكومي مثل \"سكني\" أو القروض البنكية، خاصة مع ارتفاع معدلات التملك العائلي إلى 66% في 2025 مقارنة بـ47% في 2016، وفقاً لتصريحات وزارة الإسكان السعودية. ومع ذلك، يبقى الوصول إلى الفلل الفاخرة (التي تصل إلى 4-18 مليون ريال) محصوراً في أصحاب الدخول العالية.
ومع ذلك، يفرض التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تحدياً كبيراً على هذه الأسواق، إذ أدت الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية على مواقع في دبي وأبوظبي إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي وتعطيل الشحن، مما أثار مخاوف المستثمرين الأجانب الذين يشكلون عماد الطلب في دبي. تقارير من رويترز وDW الألمانية تشير إلى بدء بعض أثرياء آسيا في نقل أصولهم إلى سنغافورة وهونغ كونغ، مع ضغط محتمل على أسعار العقارات في حال استمر التوتر، خاصة أن 65% من معاملات دبي في 2025 كانت off-plan وتعتمد على الثقة الخارجية. في الرياض، يبدو التأثير أقل حدة بسبب التركيز على الطلب المحلي والحكومي، لكن ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم قد يضغط على القدرة الشرائية. ومع ذلك، يؤكد خبراء أن أساسيات السوق في كلا المدينتين – مثل النمو السكاني والمشاريع الحكومية – تبقى قوية، مما يجعل الانخفاض الحاد غير مرجح إلا في سيناريو تصعيد إقليمي واسع.
في الختام، يظل امتلاك العقار في دبي والرياض خياراً واقعياً لمن يملك دخلاً مستقراً يتجاوز الحدود الدنيا المذكورة، مدعوماً بتسهيلات تمويلية وتنوع عرض، لكنه يتطلب حذراً إضافياً في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية التي قد تحول دون استمرار الزخم السابق، مع الحاجة إلى مراقبة التطورات عن كثب لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!