الدوحة - قطر
شهد السوق العقاري في قطر بداية قوية للعام الجاري، حيث أظهرت المؤشرات الرسمية نمواً غير مسبوق في قيمة التعاملات خلال الشهرين الأولين، في تأكيد جديد على متانة القطاع وقدرته على جذب الاستثمارات رغم التحديات الاقتصادية العالمية .
فوفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة العدل القطرية، ارتفعت قيمة التداولات العقارية خلال شهري يناير وفبراير 2026 إلى نحو 4.44 مليار ريال، مقابل 2.82 مليار ريال خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، مسجلة زيادة سنوية نسبتها 57% تعكس زخماً متصاعداً في النشاط العقاري .
هذا ولم تقتصر مؤشرات الانتعاش على إجمالي التداولات فقط، إذ أظهرت بيانات الرهن العقاري تسجيل 99 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 4.92 مليار ريال في يناير الماضي، تصدرت فيها الدوحة المشهد بحصتها البالغة 33 صفقة بقيمة 3.8 مليار ريال، بما يعادل 61% من إجمالي قيمة الرهون العقارية المسجلة .
علاوة على ذلك، توزعت النشاطات العقارية خلال الأسابيع الأولى من العام على نطاق واسع من الأصول، شملت الأراضي الفضاء والفلل السكنية والمباني التجارية والمحلات والمكاتب الإدارية، في تنوع يعكس عمق السوق ومرونته . كما تصدرت بلدية الدوحة قائمة المناطق الأكثر نشاطاً من حيث القيمة المالية، مسجلة 801 مليون ريال في يناير، تلتها الريان بـ363 مليوناً، ثم الضعاين بـ246 مليوناً .
من ناحية أخرى، تشير تقارير متخصصة إلى أن الأداء الإيجابي للقطاع يعزى إلى عدة عوامل هيكلية، أبرزها استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية الكبرى المدرجة ضمن الموازنة العامة لعام 2026، إلى جانب تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تركز على تنمية القطاعات غير النفطية، الأمر الذي يسهم في تعزيز البيئة التشغيلية للشركات العاملة في القطاع العقاري ويحفز النشاط الاستثماري .
وفي سياق متصل، أظهر تقييم أداء القطاع خلال العام الماضي تسجيل زيادة بنحو 45% في قيمة المبيعات العقارية مقارنة بعام 2024، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تعافٍ هيكلي وليس انتعاشاً مؤقتاً، خاصة مع تحول البنية التحتية التي شُيدت لاستضافة كأس العالم 2022 إلى منظومة متكاملة تخدم الأنشطة الاقتصادية اليومية .
كما أفادت بيانات هيئة تنظيم القطاع العقاري \"عقارات\" بأن شهر يناير 2025 سجل معاملات بيع بقيمة اقتربت من 3.2 مليار ريال، مقارنة بحوالي 2.8 مليار ريال في يناير 2024، ما يعكس استمرار تحسن نشاط السوق خلال فترة الخمس سنوات التي شهدت نمواً بنسبة 67% في قيمة المعاملات العقارية .
ولم يقتصر الأداء الإيجابي على قطاع المبيعات فحسب، بل امتد ليشمل قطاع الضيافة الذي حقق نمواً لافتاً، حيث ارتفعت أعداد الزوار بنسبة 3.7% على أساس سنوي، مع تحسن في متوسط السعر اليومي والإيراد لكل غرفة متاحة بنسبة 7.2% و11.5% على التوالي . كما أظهر قطاع المكاتب مؤشرات استقرار مبكرة، بينما شهد القطاع الصناعي استقراراً في إيجارات المستودعات مع زيادة طفيفة في أسعار التخزين المبرد .
تجدر الإشارة إلى أن الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري تواصل جهودها لضمان حماية حقوق المستثمرين وتعزيز الثقة في السوق، من خلال تطبيق الأنظمة والقوانين المنظمة للقطاع ومتابعة الالتزام بالمعايير القانونية والمهنية، مما يوفر بيئة استثمارية مستقرة وشفافة . ومع إصدار قرار تنظيم السجل العقاري الأولي وتحديد بياناته وإجراءاته، كخطوة تنفيذية لقانون تنظيم القطاع العقاري، يتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التوسع في عمليات البناء والتطوير بمختلف مناطق الدولة .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!