دبي - الإمارات في تطور يعكس هشاشة الأسواق الناشئة أمام الصدمات الجيوسياسية، يتكبد المستثمرون الذين ضخوا أموالهم في سندات مطوري العقارات بالإمارات العربية المتحدة خسائر كبيرة، إذ ألقت الحرب الإيرانية المستمرة بظلالها على سوق السندات الذي شهد طفرة غير مسبوقة خلال العامين الماضيين، وتشير بيانات بلومبرغ إلى أن سندات الشركات الإماراتية سجلت أسوأ أداء في الأسواق الناشئة خلال الشهر الجاري، مع تصدر شركات التطوير العقاري قائمة الخاسرين في انهيار يعكس مدى تأثر النموذج الاقتصادي القائم على الاستقرار السياسي وجاذبية الملاذ الآمن.
وقد بلغت قيمة إصدارات سندات العقارات في الإمارات نحو 7 مليارات دولار أمريكي في عام 2025، مسجلة أكثر من ضعف الرقم القياسي المسجل في العام السابق، كما تم إصدار سندات بقيمة 2.7 مليار دولار إضافية في شهري يناير وفبراير فقط من العام الجاري، مما يؤكد أن القطاع كان يتجه نحو عام مزدهر آخر في 2026 قبل أن تؤدي التطورات العسكرية إلى تغيير المشهد بالكامل وإحداث حالة من الترقب الحذر في أسواق المال، وتتصدر السندات الخضراء الإسلامية لأجل خمس سنوات الصادرة عن شركة سوبها ريالتي في سبتمبر الماضي قائمة المتراجعة بنسبة 8.5% هذا الشهر، في حين انخفضت سندات بينغاتي هولدينغ المطروحة في فبراير بنسبة 7.8% وسندات أرادا للتطوير بنحو 6%، في مؤشر واضح على انتقال التداعيات الاقتصادية من ساحة المواجهة إلى عمق النظام المالي الخليجي.
ويشير مالكولم كين مدير المحافظ الاستثمارية في آر بي سي بلو باي إلى أن السوق قد يواجه نهاية تدريجية للدورة الصعودية التي شهدتها الأشهر الأخيرة، مؤكداً أنه رغم عدم توقع انهيار مماثل لما حدث في 2009 فإن الضغوط الحالية تنذر بمرحلة تصحيح متوقعة خاصة مع استمرار التأثيرات على المدن الإماراتية وتأثر مكانة الدولة كمركز مالي ولوجستي مستقر، ويتزامن هذا مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من أن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض عبر زيادة علاوة المخاطر على السندات السيادية، مما يزيد الأعباء على الدول التي تواجه عجزاً في الموازنات ويسهم في تفاقم أزمة الديون العالمية.
وقد وضعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني شركة بينغاتي هولدينغ قيد المراقبة لاحتمال خفض تصنيفها، مشيرة إلى أن الصراع الإقليمي قد يؤثر على الطلب بين مشتري المنازل والمستثمرين ويزيد من المخزون غير المباع مع احتمالات متزايدة لعمليات الإلغاء التي تتطلب سيولة إضافية، غير أن الشركة أكدت في بيان أنها لا تزال في وضع مالي قوي مدعوم بسيولة كافية ولم تلاحظ أي تدهور ملحوظ في المبيعات أو معدلات الإلغاء أو التسعير، لكن إيوان ماكدوناغ مدير المحافظ في أليانز غلوبال إنفستورز أشار إلى تخفيف مراكزه المالية للحد من المخاطر مع تراجع الإقبال على الأسماء الأقل تغطية في السوق.
ويرى مانويل مونديا مدير المحافظ في أكويلا لإدارة الأصول أن السوق يركز بشكل خاص على الشركتين الأكثر استدانة وهما بينغاتي هولدينغ وأومنيات هولدينغز، معتبراً أن هذه الأسماء قد تواجه تحديات أكبر على المدى الطويل في وقت تزداد فيه الاحتياجات التمويلية وتتشدد شروط الاقتراض في الأسواق، ورغم المخاوف القائمة بشأن مستقبل قطاع يعتمد بشكل كبير على المشترين الأجانب والمستثمرين العقاريين فإن بعض صناديق الاستثمار ترى في التراجعات الحالية فرصاً محتملة للاستثمار.
ويشير شوتشن تشانغ محلل الأسواق الناشئة في جوبيتر لإدارة الأصول إلى أن المطورين ذوي الجودة العالية الذين أظهروا قدرة على إدارة العمليات والسيولة في فترات الانكماش السابقة يستحقون الدراسة، مستشهداً بسندات شركة داماك العقارية قصيرة الأجل التي حافظت على مستوياتها بشكل أفضل من نظيراتها الأطول أجلاً، لكنه يضيف أن آجال الاستحقاق الطويلة مرتبطة بتوقعات القطاع التي يصعب الجزم بها في الوقت الراهن لأن تقديرات مدة الحرب لا تزال غير واضحة، لتظل سوق العقارات في دبي مرتبطة بتطورات المشهد السياسي وسط مخاوف متزايدة من تراجع تدريجي لطفرة الاقتراض والبناء التي هيمنت على المشهد في السنوات الماضية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!