دبي - الإمارات في تطور لافت يعكس حساسية الأسواق العقارية تجاه المتغيرات الجيوسياسية، كشف تقرير حديث صادر عن منصة MixVale الدولية أن مؤشر القطاع العقاري في سوق دبي المالي سجل تراجعاً بنسبة 18.1% منذ اندلاع التصعيد العسكري في المنطقة أواخر فبراير الماضي، حيث أغلق المؤشر عند مستوى 13,353 نقطة مقارنة بـ 16,306 نقاط في 27 فبراير، وهو آخر جلسة تداول سبقت الهجمات، ليمحي هذا الانخفاض المكاسب التي حققها المؤشر منذ بداية العام ويعيده إلى مستويات عام 2024.
وأظهر التقرير الذي صدر بالتزامن مع استمرار التوترات أن أسهم المطورين العقاريين المدرجة تكبدت خسائر حادة خلال فترة وجيزة، حيث تراجع سهم إعمار العقارية المالكة لبرج خليفة من 17 درهماً إلى 13.30 درهم بنسبة انخفاض بلغت 22%، في حين هبط سهم الدار العقارية أكبر مطور في أبوظبي بنسبة 5% فور إعادة فتح التداولات بعد توقف استمر يومين بهدف احتواء موجات البيع المذعورة التي شهدتها البورصات الإماراتية.
وأشار التقرير إلى أن مطارات دبي ومناطق سكنية مدنية تعرضت لإصابات مباشرة من صواريخ إيرانية مما أدى إلى تسارع وتيرة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج، حيث سجل الطلب على رحلات الطيران الخاصة لمغادرة الإمارة ارتفاعاً بنسبة لا تقل عن 300% خلال فترة إغلاق المطار، وهو ما يسلط الضوء على هشاشة الاعتماد على المستثمرين الأجانب الذين شكلوا العمود الفقري للطفرة العقارية الأخيرة.
وكشف التقرير أن منصات تجميع عروض البيع للعقارات المتعثرة أظهرت متوسط انخفاض في الأسعار المطلوبة بلغ 4.9% مع تسجيل بعض العقارات خصومات تتجاوز 10% في غضون أيام قليلة، في مؤشر على بداية موجة تصحيح قد تطول السوق إذا استمرت حالة عدم اليقين، وتأتي هذه التخفيضات في وقت كانت وكالات التصنيف الائتماني قد حذرت قبل الأزمة من احتمالية تراجع الأسعار بنسبة قد تصل إلى 15% بسبب المعروض الزائد من الوحدات السكنية المتوقع تسليمها في النصف الثاني من العام الجاري.
وفي المقابل أظهر التقرير أداء مغايراً للعملات المشفرة وفي مقدمتها البيتكوين التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 5.4% منذ بداية الأزمة لتبلغ حوالي 69 ألف دولار بعد أن كانت تتداول عند 65,492 دولار وقت الهجمات الأولى، لتعكس هذه العملة الرقمية سلوكاً مختلفاً تجاه المخاطر الجيوسياسية مقارنة بالأصول التقليدية الأخرى مثل الذهب والنفط اللذين سجلا أداء متبايناً في الأيام الأولى للصراع.
وذكر التقرير أن الإمارة استقطبت خلال السنوات الأخيرة حجماً كبيراً من المستثمرين الأجانب بفضل الحوافز الضريبية وموقعها كمركز للعملات المشفرة، لكن التصعيد الأخير غيّر هذا التدفق مع قيام مستثمرين كبار بتصفية مراكزهم في الأسهم والعقارات، وأشار إلى أن شركات كبرى مثل Bybit باتت تعيد تقييم وجودها في المنطقة في ظل المشهد الجديد الذي يهدد مكانة دبي كملاذ آمن.
ورغم هذه المؤشرات السلبية لا يزال بعض المطورين العقاريين يحتفظون بنظرة إيجابية طويلة الأجل تستند إلى الأسس الاقتصادية المتينة للإمارة، إلا أن التقرير أكد أن البيئة الراهنة تتطلب قدراً كبيراً من الحذر خاصة مع وصول حجم التداولات العقارية في 2025 إلى مستويات قياسية تجاوزت 917 مليار درهم مدفوعة بالمشترين الدوليين الذين بات مصير استثماراتهم معلقاً بتطورات الأيام المقبلة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!