الكويت - العاصمة
سجلت السوق العقارية في الكويت طفرة غير مسبوقة مع نهاية العام المنصرم، حيث كسر إجمالي التداولات حاجز الـ 4.5 مليار دينار كويتي، محققاً نمواً استثنائياً تجاوزت نسبته 22% مقارنة بالفترات السابقة، في مؤشر واضح على متانة القطاع وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الرغم من المتغيرات الاقتصادية الإقليمية المتسارعة.
وتعكس هذه الأرقام القياسية نقلة نوعية في هيكلية النشاط العقاري المحلي، حيث لم يعد التداول مقتصراً على الوحدات السكنية التقليدية، بل امتد ليشمل الأبراج التجارية والمجمعات الاستثمارية التي سجلت نسب إشغال مرتفعة، فيما أسهم تسليم آلاف القسائم في المدن الإسكانية الجديدة في تنشيط حركة التداول بين المواطنين والمساهمة في استقرار الأسعار النسبي على الرغم من تصاعد الطلب.
ويرى مراقبون أن المنظومة القانونية الجديدة شكلت الركيزة الأساسية وراء هذا الزخم الاستثنائي، حيث أحدثت التشريعات المنظمة لمهنة التقييم العقاري نقلة في الشفافية، إلى جانب تفعيل قوانين المدن الإسكانية التي منحت القطاع الخاص دوراً أوسع في عملية التطوير العمراني، وهو ما انعكس إيجاباً على ثقة المتداولين وجعل البيئة الاستثمارية أكثر تنظيماً وجاذبية للمحافظ الكبرى الباحثة عن عوائد مستدامة بعيداً عن تقلبات الأسواق المالية.
ويشهد القطاع الاستثماري في السوق العقارية بالكويت عوائد مستقرة تلامس 5.5% سنوياً، بينما يحقق القطاع التجاري انتعاشاً ملحوظاً مدعوماً بتوسع أنشطة التجزئة، وسط توقعات باستمرار هذه الحالة من الانتعاش خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع توجه الدولة نحو تفعيل أدوات التمويل العقاري الجديدة التي تزيد من القوة الشرائية للأفراد، إلى جانب طرح مساحات شاسعة أمام المطورين لزيادة المعروض السكني وتحسين البنية التحتية في المحافظات الخارجية بما يسهم في رفع القيمة السوقية للأراضي المحيطة.
وتستعد السوق العقارية في الكويت لمرحلة جديدة من النضج خلال الأشهر المقبلة من خلال الاعتماد على التحول الرقمي في توثيق العقود وتسهيل الإجراءات الحكومية، وهو ما سيسهم في تقليص الوقت والجهد أمام المستثمرين ويرفع من قيمة التداولات، لتظل العقارات الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني والضمانة الحقيقية لتنمية الثروات في إطار الرؤية التنموية الشاملة للبلاد.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!