القاهرة - مصر في خطوة تعيد تشكيل العلاقة بين المنتجعات الفاخرة والخزانة العامة أقر المجلس التشريعي المصري قانوناً طال انتظاره يلزم إدارات القرى والمنتجعات السياحية والمجمعات السكنية المغلقة بكشف هوية الملاك الحقيقيين للوحدات العقارية إلى مصلحة الضرائب العقارية، وذلك ضمن حزمة تشريعية تهدف إلى تحديث منظومة التحصيل الضريبي ودمج الاقتصاد غير الرسمي في القطاع العقاري.
وينص التشريع الجديد الذي حظي بموافقة البرلمان برئاسة المستشار هشام بدوي على التزام إدارات هذه المنتجعات بتقديم كشوفات دورية تتضمن الأسماء الكاملة لأصحاب حقوق الملكية أو الانتفاع أو الاستغلال إلى جانب أرقامهم القومية وعناوين إقامتهم ومساحات الوحدات وأي بيانات تكميلية تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، ويأتي هذا الإجراء ليطوي صفحة طويلة من التهرب الضريبي الذي كان يتيحه غموض الملكية العقارية في المنتجعات المغلقة التي باتت تشكل وجهة مفضلة للاستثمارات العربية والأجنبية على حد سواء.
ولم يقتصر نطاق القانون على القطاع السياحي فقط بل امتد ليشمل التعاون المشترك بين مختلف أجهزة الدولة إذ ألزم القانون الجديد شركات المرافق العامة مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والغاز الطبيعي إلى جانب الوحدات المحلية وجميع الهيئات الحكومية بتزويد مصلحة الضرائب بجميع البيانات والمستندات اللازمة لإتمام عملية حصر شامل ودقيق للثروة العقارية في البلاد وتقدير قيمتها الإيجارية التي تمثل الوعاء الأساسي لحساب الضريبة المستحقة.
ويُعد هذا القانون نقلة نوعية في مسار تحقيق العدالة الضريبية إذ سيمكن السلطات المالية من الوصول إلى بيانات الملاك الفعلين داخل هذه المنتجعات التي كانت لسنوات بمثابة جيوب معزولة مالياً، مما سيسهم بشكل مباشر في توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل وزيادة الإيرادات العامة التي يمكن توجيهها لمشروعات التنمية المستدامة، كما يعكس التشريع تحولاً في فلسفة الإدارة الضريبية نحو حوكمة القطاع العقاري وتعزيز الشفافية بما يتماشى مع المعايير الدولية لمكافحة التهرب الضريبي وغسل الأموال عبر القطاع العقاري الفاخر.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!