الرياض، السعودية
شهدت جزيرة فرسان، إحدى الجزر الواعدة في البحر الأحمر التابعة لمنطقة جازان، انطلاقة أعمال التطوير في مسجد النجدي التاريخي ضمن المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، في خطوة تعيد تشكيل المشهد العمراني والسياحي للأرخبيل برؤية تستقطب الأنظار نحو القيمة العقارية والتراثية للجزيرة .
ويعد مسجد النجدي، الذي شيده تاجر اللؤلؤ إبراهيم التميمي عام 1347 هـ على مساحة بلغت آنذاك نحو 650 متراً مربعاً، أيقونة معمارية فريدة تمزج الزخارف الأندلسية المحاكية لقصر الحمراء مع النقوش الهندية الشرقية، حيث استقدم بانيه المواد الأصلية من الهند واستعان ببنائين من اليمن ليخرج المسجد بتصميم تعلوه اثنتا عشرة قبة مزخرفة ترتكز على ستة أعمدة داخلية.
وتشهد المرحلة الحالية من التطوير إعادة تأهيل المسجد وفق مواصفات تراعي الأصالة والمعايير العصرية، حيث تبلغ المساحة الإجمالية للمسجد بعد التطوير 609.15 متراً مربعاً، مع رفع الطاقة الاستيعابية من 245 إلى 248 مصلياً، مع الحفاظ على العناصر الإنشائية الأصلية التي تشمل بيت الصلاة والصحن المكشوف وأساس المئذنة المثمنة .
ويتم تنفيذ أعمال الترميم وفق أعلى معايير الاستدامة من خلال إسناد المشروع إلى شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية تمتلك خبرة في مجال الترميم التاريخي، مع إشراف مباشر من مهندسين سعوديين لضمان دقة التفاصيل والمحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة للمسجد التي تعود إلى قرابة القرن الرابع عشر الهجري .
ويأتي هذا المشروع ضمن إطار المرحلة الثانية التي شملت 30 مسجداً في جميع مناطق المملكة الـ13، حيث خصصت مرحلتا المشروع الأولى والثانية لتطوير 60 مسجداً تاريخياً، بعد أن حققت المرحلة الأولى نجاحاً في تأهيل 30 مسجداً بتكلفة إجمالية بلغت 50 مليون ريال سعودي، نفذتها شركات وطنية متخصصة على مدى 423 يوماً.
ويمثل تطوير مسجد النجدي محفزاً رئيسياً للنشاط العقاري في جزيرة فرسان، حيث تشير مؤشرات السوق العقاري إلى ارتفاع متوسط أسعار الأراضي السكنية في الجزيرة ليصل إلى 295 ريالاً للمتر المربع خلال الربع الثالث من عام 2024، مع تسجيل 7 صفقات أراضٍ سكنية بإجمالي قيمة بلغت 794.1 ألف ريال وبمساحة إجمالية وصلت إلى 2,800 متر مربع، مما يعكس تنامي الطلب الاستثماري في المنطقة مدفوعاً بالمشاريع التراثية والتنموية .
وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية تتلخص في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة، واستعادة الأصالة العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 في صون الهوية العمرانية واستدامة التراث الوطني .
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!