الرباط، المغرب تشهد المملكة المغربية نقلة نوعية في قطاع البنى التحتية الطاقية، مع تسارع وتيرة إنجاز مشروعات كبرى لتخزين النفط والغاز، تستجيب لطلب خليجي متزايد على مواقع آمنة بعيدة عن بؤر التوتر في الشرق الأوسط، وتحول المملكة إلى منصة لوجستية عالمية لتأمين احتياطيات الطاقة.
وتتصدر مشروعات التخزين العملاقة المشهد العقاري واللوجستي في المغرب، حيث يُعد ميناء الناظور غرب المتوسط جوهرة هذه الاستثمارات، إذ تقترب الأشغال فيه من خط النهاية بنسبة إنجاز تبلغ 80 في المائة، على أن يدخل حيز التشغيل خلال الربع الأخير من العام الجاري 2026 باستثمارات حكومية تقارب 40 مليار درهم أي ما يعادل 4.2 مليار دولار، مع توقع جذب استثمارات خاصة إضافية بالقيمة ذاتها.
ويضم الميناء الجديد الذي تبلغ تكلفته الإجمالية نحو 5.6 مليار دولار بحسب مصادر رسمية، محطة ضخمة لتخزين النفط إضافة إلى مصفاة تُصنف من الأكبر على مستوى القارة الأفريقية، بسعات تخزين للهيدروكربونات تصل إلى 25 مليون طن، وهي الأكبر في تاريخ المملكة حتى الآن كما يضم أول محطة لاستيراد الغاز المسال في البلاد بطاقة سنوية تبلغ خمسة مليارات متر مكعب، وبسعة تخزين قصوى تصل إلى 175 ألف متر مكعب، على أن تكون جاهزة خلال النصف الأول من 2027.
وتتولى شركة الناظور غرب المتوسط الإشراف على تنفيذ هذا الصرح اللوجستي الذي يمتد على مساحة 700 هكتار مخصصة للنشاط الصناعي واللوجستي، مع أربعة كيلومترات من الأرصفة و5.4 كيلومتر من حواجز الأمواج، ما يؤهله لاستقبال ناقلات النفط العملاقة وتأمين عمليات التخزين والتصدير وفق أعلى المعايير الدولية.
ويقع المشروع في حقل تندرارة شرق المملكة، ويستهدف تزويد المناطق الصناعية البعيدة عن شبكات الغاز، خاصة مصانع السيراميك وتجفيف الفوسفات، عبر وحدات تخزين صغيرة تنقل الغاز المسال بالصهاريج إلى مواقع العملاء، حيث تقام وحدات إعادة تغويز داخل المصانع نفسها.
وبموجب عقود طويلة الأجل تمتد لعشر سنوات مع شركة \"أفريقيا غاز\"، تعتمد آليات التسعير على مؤشري \"تي تي إف\" الأوروبي و\"هنري هب\" الأميركي، ما يمنح مرونة تسعيرية تتماشى مع السوق الدولية ويعزز الجدوى التجارية للمشروع.
وتشير التقديرات إلى أن موارد الغاز في امتياز تندرارة تناهز 10.67 مليار متر مكعب، مع إنتاج مبدئي يبلغ 10 ملايين قدم مكعبة يومياً، ما يعادل نحو 100 مليون متر مكعب سنوياً، وهي كميات موجهة بالكامل لتلبية الطلب الصناعي المحلي وتقليص فاتورة استيراد الطاقة، دون أي توجه تصديري في المدى المنظور.
وتأتي هذه المشروعات في سياق رؤية استباقية تتبناها دول الخليج لتوزيع مواقع التخزين الاستراتيجي بعيداً عن مناطق الصراع، مع اختيار المغرب لاستقراره السياسي والأمني، وموقعه الجغرافي الفريد الذي يشكل حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا عبر واجهتين بحريتين رئيسيتين، ما يعزز مكانته كوجهة آمنة للاستثمارات الطاقية الكبرى
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!