كوت ديفوار – أبيدجان
مشهد جديد يرسم ملامح السماء الأفريقية مع اقتراب اكتمال برج Tour F في العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار أبيدجان، الذي سيتوج عند الانتهاء كأطول ناطحة سحاب في القارة السمراء بارتفاع 421 متراً، ليخلع بذلك اللقب عن البرج الأيقوني المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة والذي يبلغ ارتفاعه 385.5 متراً.
المشروع العملاق الذي يتوقع اكتماله خلال العام الجاري 2026 يقع في قلب الحي الإداري بالعاصمة الإيفوارية، وتحديداً في شارع Avenue de la Gendarmerie بمنصة بلاتو، على بعد نحو 15 كيلومتراً من مطار أبيدجان الدولي، ليشكل أيقونة معمارية جديدة في غرب أفريقيا.
التفاصيل التقنية والعقارية للبرج تشمل ارتفاعاً إجمالياً يبلغ 421 متراً موزعة على 75 طابقاً مخصصة للمكاتب الإدارية الحكومية والتجارية، بنظام إنشائي يعتمد على الهيكل الخرساني المسلح بالكامل، وبتكلفة إجمالية تصل إلى 450 مليون يورو، حيث بدأت الأعمال في يوليو 2021 ومن المتوقع الانتهاء منها خلال 2026.
المهندس المعماري اللبناني الإيفواري بيير فاخوري، صاحب التصميمات المميزة في المنطقة، وضع بصمته الإبداعية في هذا الصرح العملاق الذي يتميز بتصميم متعدد الأوجه يعكس رؤية معاصرة مستلهمة من التراث الأفريقي، حيث تعلو المبنى واجهات زجاجية زرقاء وخضراء مزينة بخطوط بيضاء مائلة تحاكي نقوش الأقمشة التقليدية.
ويضم البرج عند اكتماله منصة مركزية في القاعدة تحتوي على قاعات استقبال ومطاعم وقاعات اجتماعات وقاعة محاضرات كبرى، إلى جانب 75 طابقاً للمكاتب ومصاعد متطورة تشمل مصعداً بانورامياً يمنح الزوار إطلالة شاملة على المدينة والساحل.
وتتولى شركة PFO Africa المحلية مهام التطوير والتنفيذ إلى جانب تمويل المشروع، بالتعاون مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني الإيفوارية التي تهدف من وراء هذا المشروع إلى توحيد الوكالات الحكومية المنتشرة حالياً في مواقع متفرقة بالمدينة تحت سقف واحد، مما يعزز كفاءة العمل ويحول أبيدجان إلى مركز أعمال متكامل في غرب أفريقيا.
ويأتي برج Tour F كثمرة لمخطط تطوير عمراني يعود تاريخه إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث كان جزءاً من رؤية متكاملة لتطوير المجمع الإداري الذي يضم خمسة أبراج قائمة، قبل أن تنطلق مرحلة التخطيط الجديدة في 2016، لتبدأ الأعمال الفعلية بعدها بخمس سنوات.
ويمثل هذا الصرح نقلة نوعية في المشهد العمراني لأبيدجان، التي تعد من أكثر المدن الأفريقية ازدحاماً بالسكان وأهم المراكز الاقتصادية في غرب القارة، حيث سيسهم في تعزيز مكانتها كوجهة للأعمال وتحسين الربط بين الوكالات الحكومية المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على مناخ الاستثمار والتنمية في البلاد.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!