محار الحسن، خاص مساحات
هل يمكن للاستثمار العقاري في دول الخليج أن يظل ملاذاً آمناً رغم تصاعد التوترات الإقليمية؟ وماذا لو طال أمد هذه التوترات، هل ستتراجع الأسعار بشكل حاد أم ستحافظ على زخمها بفضل الأساسيات الاقتصادية القوية؟ وكيف ينظر المستثمرون الأجانب إلى هذه الأسواق في ظل المخاطر الجيوسياسية المتزايدة؟ هذه التساؤلات تطرح نفسها بقوة على المستثمرين والمحللين في الوقت الراهن، حيث يشهد العالم تحولات سريعة قد تؤثر على تدفقات رأس المال والثقة في الأصول الثابتة.
في الواقع، تُظهر التقارير الموثقة من مؤسسات عالمية مرموقة أن السوق العقاري في دول الخليج – خصوصاً الإمارات وقطر والبحرين – يحتفظ بمرونة ملحوظة أمام الاضطرابات الخارجية. وفقاً لتقرير \"GCC Corporate And Infrastructure Outlook 2026\" الصادر عن S&P Global Ratings في فبراير 2026، يُتوقع أن تظل الشركات المصنفة في المنطقة مستقرة رغم التوترات الجيوسياسية والأسعار النفطية المعتدلة، مع تأثير محدود على القطاعات الائتمانية إلا في حال تصعيد شديد. يؤكد التقرير أن مخاطر التصعيد الجيوسياسي تبقى رئيسية، لكنها لا تُضعف بشكل جوهري ملفات الائتمان للسياديين أو المؤسسات المالية أو الشركات المصنفة، مشيراً إلى أن الاستقرار النسبي يدعم الثقة في الأصول العقارية.
كذلك، يبرز تقرير Kuwait Financial Centre (Markaz) حول \"Real Estate Outlook: H1 2026\" أن أسواق الخليج تتجه نحو استمرار الزخم الصاعد في النصف الأول من 2026، مدعوماً بتدفقات رأس المال العالمي التي ترى في الخليج \"ملاذاً آمناً\" للاستثمار العقاري رغم التقلبات العالمية. يُعزى ذلك إلى نمو غير النفطي القوي، والإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والطلب المستمر من المستثمرين طويل الأجل، مما يجعل القطاع قادراً على امتصاص الصدمات الخارجية.
في الإمارات، يتوقع خبراء Knight Frank وCBRE وCushman & Wakefield نمواً معتدلاً في الأسعار خلال 2026، حيث يتراوح الارتفاع المتوقع بين 1-8% حسب التقارير المختلفة، مع تباطؤ من السنوات السابقة لكنه يظل إيجابياً. على سبيل المثال، يشير Knight Frank إلى توقع ارتفاع بنسبة 1-3% في القطاع الرئيسي، بينما تتوقع Cushman & Wakefield نمواً بنسبة 5-8%، مدعوماً بالطلب القوي والتنويع الاقتصادي. أما في أبوظبي، فيُتوقع نمو تراكمي يصل إلى 5-8% سنوياً، مع تركيز على المناطق الرئيسية ذات العرض المحدود.
أما قطر، فتشير تقارير ValuStrat إلى دخول السوق مرحلة نضج واستقرار في 2026، مع تحسن تدريجي مدعوم بتنويع الاقتصاد وتوسع حقوق الإقامة المرتبطة بالملكية العقارية، مما يوفر قاعدة طلب مستقرة. وفي البحرين، يبقى القطاع مدعوماً بتكاليف منخفضة وموقع استراتيجي، رغم حساسيته النسبية للتوترات.
تاريخياً، أظهرت أسواق الخليج قدرة على التعافي السريع بعد توترات سابقة، كما في أزمات 2019-2020، حيث عادت الأسعار إلى الارتفاع بفضل الاحتياطيات المالية والدعم الحكومي. ومع ذلك، يحذر تقرير S&P من أن تصعيداً مطولاً قد يؤدي إلى تقلبات في الثقة وزيادة تكاليف التأمين وتباطؤ تدفقات رأس المال الأجنبي.
في الختام، يظل الاستثمار العقاري في الخليج جذاباً للمدى الطويل، خاصة مع التركيز على التنويع الجغرافي داخل الدولة والمشاريع ذات الأساسيات القوية. هل أنت مستعد للاستثمار في هذا السوق رغم الظلال الراهنة، أم تفضل الانتظار حتى تتضح الصورة أكثر؟ الخبراء يجمعون على أن الأساسيات الصلبة والطلب الحقيقي سيظلان عاملي الدعم الرئيسيين، مما يجعل القطاع قادراً على تجاوز التحديات والعودة إلى مساره التصاعدي عند تراجع حدة التوترات.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!