دبي – الإمارات: أصدرت لجنة قضائية مختصة في دبي حكماً تاريخياً لصالح عشرات المشترين العقاريين في منطقة \"فالكون سيتي أوف وندرز\"، حيث قضت بإلغاء إجراءات الحجز والتنفيذ المفروضة على أراضٍ سكنية، مؤكدةً ملكية المشترين لهذه العقارات بعد ثبوت حسن نيتهم واستكمالهم إجراءات التمليك قبل تسجيل أي قيود حجز على الأراضي، في سابقة تعزز ثقة المتعاملين بالسوق العقاري وتكرس مبدأ حماية حقوق المشترين حسن النية.
وينطبق الحكم الصادر في 16 فبراير 2026 على عشرات الأراضي الواقعة في منطقة وادي الصفا 2 ضمن مشروع فالكون سيتي، والتي كانت مدرجة ضمن إجراءات تنفيذ مرتبطة بنزاع تحكيمي كبير بين شركات التطوير العقاري، حيث كانت السلطات قد شرعت في اتخاذ خطوات لبيع هذه الأراضي في مزادات علنية بعد قرارات قضائية سابقة سمحت للدائنين بمطاردة أصول المشروع لتحصيل مستحقاتهم المالية.
وكشفت سجلات المحكمة أن المشترين استحوذوا على الأراضي بعقود بيع مسجلة عام 2021، وحصلوا على سندات ملكية رسمية صادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي بعد سداد كامل أثمان الشراء، إلا أن إجراءات الحجز التحفظي سجلت لاحقاً على هذه الممتلكات نتيجة إجراءات تنفيذ ناشئة عن مطالبات تحكيمية مرتبطة بالمطور، رغم أن المشترين لم يكونوا أطرافاً في تلك النزاعات الأصلية.
وتقدم المشتركون بدعاوى قضائية متعددة للطعن في إجراءات الحجز، مؤكدين أن الملكية انتقلت إليهم قانونياً قبل توقيع أي حجز، وأن إجراءات التنفيذ لا يمكن أن تمتد لتشمل عقارات يملكها مشترون من الغير استحوذوا عليها و سجلوا ملكيتها بطرق قانونية سليمة، وهو المبدأ الذي تبنته اللجنة القضائية في حكمها الأخير.
ولجأت المحكمة إلى تشكيل لجنة خبراء متخصصين في المجالين العقاري والمحاسبي لفحص سلاسل الملكية والعقود وسجلات الدفع عبر الأراضي المتنازع عليها، وأكد الخبراء أن المشترين استوفوا جميع التزاماتهم المالية عبر تحويلات مصرفية موثقة، كما أن تسجيلات الملكية أتمت بشكل نهائي قبل ظهور أي إشارات حجز في سجلات الأراضي، كما أظهرت المعاينات الميدانية أن أعمال البناء في عدة أراضٍ تضم فيلات سكنية قاربت على الاكتمال توقفت تماماً بعد توقيع الحجوزات القضائية.
واستندت اللجنة في حيثيات حكمها إلى مبادئ راسخة في القانون الإماراتي، مؤكدة أن إجراءات الحجز لا تكون صحيحة إلا إذا وقعت على أصول مملوكة للمدين وقت التوقيع، كما شددت على أن الأحكام القضائية لا تلزم سوى الأطراف المتنازعين الأصليين، وبما أن المشترين لم يكونوا أطرافاً في الدعاوى السابقة التي أبطلت بعض نقلات الملكية بين الشركات، فإن تلك الأحكام لا يمكن تنفيذها بحق مشترين استكملوا إجراءات التمليك والتسجيل قبل توقيع الحجز.
واعتمد الحكم على نصوص قانون الإجراءات المدنية التي تسمح للغير بالطعن في إجراءات التنفيذ والمطالبة بحقهم في العقارات المحجوزة إذا كانت ملكيتهم مدعومة بأدلة مستندية قاطعة، كما أمرت المحجوز عليه دبي لاند بتحمل الرسوم القضائية والأتعاب القانونية في الدعاوى.
وتعود خلفية النزاع إلى نزاع تحكيمي ضخم حول مشروع فالكون سيتي أوف وندرز ضمن منطقة دبي لاند التي تمتد على مساحة 278 كيلومتراً مربعاً، حيث سبق أن أصدرت محكمة دبي الابتدائية حكماً في أكتوبر 2021 بعدم نفاذ نقل ملكية 424 قطعة أرض داخل المشروع لصالح دبي لاند، مما سمح بمتابعة إجراءات التنفيذ ضد هذه الأراضي في إطار حكم تحكيمي تجاوزت قيمته 1.8 مليار درهم شاملة الفوائد.
ويعود النزاع إلى اتفاقية تطوير أبرمت عام 2005 ضمن مشروع دبي لاند الأم، حيث بيعت أراضٍ بمساحة 41 مليون قدم مربع بمبلغ 10.3 ملايين درهم أي نحو فلسين للقدم المربع، مقابل حصول دبي لاند على 50% من أرباح المشروع، وفي يونيو 2020 أصدرت هيئة تحكيمية حكماً بإلزام الشركة المطورة بسداد 749 مليون درهم مع فوائد مركبة سنوية 2% تراكم منذ سبتمبر 2005 حتى تمام السداد، لتصل المديونية الإجمالية مع الفوائد إلى نحو 1.8 مليار درهم.
وكشف خبير عينته المحكمة لاحقاً أن 830 قطعة أرض تقدر قيمتها بنحو 3 مليارات درهم نقلت بين عامي 2018 و2020، منها 424 قطعة وهبت لشركة أخرى، ورأت المحكمة أن هذه النقلات جردت المدين من أصوله اللازمة لسداد الدائنين، مما يجعلها غير نافذة في حق دبي لاند، وأمرت بإعادة الأراضي إلى ذمة المدين للسماح للسلطات بالمضي قدماً في بيعها بالمزادات العلنية.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!