دبي – الإمارات
في مؤشر جديد على تحول مركز الثقل الاقتصادي نحو الخليج العربي، كشف تقرير عقاري متخصص عن تفوق غير مسبوق لسوق الإيجارات قصيرة الأجل في دولة الإمارات العربية المتحدة، متجاوزاً أداء كبريات المدن العالمية مثل نيويورك وسيدني وطوكيو وسنغافورة، في مشهد يعكس نجاعة السياسات الاستثمارية المرنة وسلاسة الأطر التنظيمية التي تنتهجها الحكومة، إلى جانب التدفق السياحي المتزايد الذي تشهده الدولة.
وأظهرت بيانات شركة \"فرانك بورتر\" لإدارة الأملاك العقارية، التي تدير محفظة تتجاوز 650 وحدة سكنية موزعة في مختلف أنحاء الإمارات وخاصة في دبي، أن العاصمة أبوظبي وإمارة دبي سجلتا مؤشرات أداء استثنائية في قطاع التأجير السياحي، مع نمو متسارع في عدد الوحدات المرخصة وفي الإيرادات التشغيلية، لتتفوقا بذلك على وجهات عالمية عريقة في هذا المجال.
وأرجعت آنا سكيجين، مؤسسة ورئيسة الشركة، هذا الزخم الكبير إلى عوامل رئيسية تتكامل فيما بينها، إذ قالت إن بيئة الاستثمار المحفزة التي توفرها الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، إلى جانب الإجراءات السلسة للحصول على التراخيص اللازمة، تلتقي مع الطلب المتنامي من المستثمرين الدوليين الباحثين عن عوائد مجزية.
وأضافت أن الشركة تشهد يومياً تحولاً في سلوك السياح والمقيمين، حيث يتزايد تفضيلهم للوحدات السكنية المفروشة التي توفر خصوصية أكبر وتجربة شبيهة بالمنزل على حساب الفنادق التقليدية.
وكشف التقرير عن تركز الطلب بقوة في المناطق الراسخة التي أثبتت جاذبيتها الاستثمارية على مر السنين، مثل مرسى دبي ووسط مدينة دبي والخليج التجاري ونخلة جميرا، غير أن التحليل أشار أيضاً إلى ظهور مؤشرات واعدة في أحياء ذات طابع إبداعي ومعيشي مثل حي دبي للتصميم، حيث تلوح في الأفق فرص استثمارية مستقبلية واعدة ترتكز على نمط الحياة العصري.
وتعتمد ديناميكية هذا السوق المتطورة على عاملين رئيسيين في قياس الأداء، هما متوسط سعر الغرفة اليومي الذي يعكس القدرة على تحقيق إيرادات أعلى نتيجة ثقة الضيوف في جودة الوحدات واستمرار الطلب، والإيرادات لكل غرفة متاحة والتي تقيس الكفاءة التشغيلية الكلية. وقد أظهر كلا المؤشرين اتجاهاً تصاعدياً قوياً في السوق الإماراتية، مما يؤكد أن السوق يتوسع من حيث القيمة والأداء معاً، حيث يتمكن المشغلون من زيادة العوائد مع الحفاظ على مستويات حجز مرتفعة، في إشارة واضحة إلى نضج القطاع وقوته.
وأشار التقرير إلى أن الطلب لم يعد مقتصراً على الموقع فقط، بل امتد ليشمل جودة التصميم الداخلي والتجهيزات العصرية.
ويلفت فريق التصميم الداخلي في الشركة إلى تزايد الطلب على الوحدات المستوحاة من فنادق الخمس نجوم من حيث الذوق الرفيع، مع ضرورة توفير إنترنت عالي السرعة يلبي احتياجات العمل عن بُعد، ومساحات خارجية مريحة، وتفاصيل جمالية راقية تصلح لوسائل التواصل الاجتماعي. ولم تعد الوحدات الأساسية البسيطة قادرة على المنافسة في سوق يفرض معايير متجددة باستمرار، إذ يشدد التقرير على أن الوحدات المؤجرة سياحياً يجب أن تشعر النزيل بأنه في منزله حقاً، مع لمسات راقية تميزها عن غيرها.
وأكدت سكيجين أن الإدارة الاحترافية باتت العامل الحاسم في نجاح أي استثمار في هذا القطاع، حيث يعتمد الأداء المتطور بشكل متزايد على التسعير الديناميكي المرن، والتدبير المنزلي بمعايير فندقية، وسرعة التواصل مع الضيوف، وجودة المحتوى التسويقي للوحدات، والالتزام الصارم باللوائح التنظيمية.
وأوضحت أن الشركة تتعامل مع كل هذه العناصر يومياً لصالح عملائها، مشيرة إلى أن العلاقة بين الوحدات السياحية والفنادق هي علاقة تكاملية لا تنافسية، حيث تظل الفنادق الخيار الأمثل لسياح الأعمال والمناسبات الكبرى، بينما تستقطب الإيجارات قصيرة الأجل العائلات والأزواج والمهنيين المقيمين لفترات طويلة والعاملين عن بُعد.
ويؤكد هذا التقرير أن سوق الإيجارات السياحية في الإمارات يمر بمرحلة نضج متقدمة، مدعوماً بشراكة حقيقية بين القطاع الخاص والحكومة، تتيح للقطاع التوسع بشكل مستدام مع الحفاظ على معايير الجودة والخدمة التي تجعل من الدولة وجهة لا تضاهى للعيش والاستثمار والسياحة في آن واحد.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!