روما، إيطاليا أعلن نادي لاتسيو الإيطالي رسمياً عن مشروع استثنائي لإعادة تطوير ملعب فلامينيو التاريخي في العاصمة روما، ليكون المقر الجديد للنادي باستثمارات تصل إلى 480 مليون يورو، في خطوة تهدف إلى منح النادي ملعباً خاصاً يلبي طموحات جماهيره ويتوافق مع أعلى المعايير الأوروبية.
ويقع الملعب المهجور منذ عام 2011 في موقع استراتيجي على بعد خطوات من ساحة ديلا ليبرتا، المكان الذي شهد تأسيس النادي قبل أكثر من قرن، ويسعى النادي للحصول على عقد إيجار يمتد 99 عاماً لتحويله إلى منشأة عصرية تتسع لنحو 50 ألف متفرج، مع طموح لأن يكون أحد ملاعب بطولة أمم أوروبا 2032 التي تستضيفها إيطاليا.
وخلال مؤتمر صحفي عقد في مركز فورميلو التدريجي، قال الرئيس كلاوديو لوتيتو إن المشروع لا يخص لاتسيو فحسب بل مدينة روما بأكملها، مشدداً على أن إعادة تطوير منطقة فلامينيو تتعلق بقدرة العاصمة على النظر إلى المستقبل، وأكد أن الخطة تهدف إلى تحويل المنطقة إلى جزيرة بيئية متكاملة مع تحسين جودة الحياة للسكان وتطوير المساحات الخضراء والحد من التأثير الضوضائي.
ويعتمد التصميم المعماري الفائز بإشراف المهندس ماركو كازامونتي من استوديو Archea Associati على مفهوم مبتكر يدمج بين الأصالة التاريخية والحداثة، حيث سيتم الحفاظ على القاعدة الخرسانية المسلحة الأصلية التي صممها بيير لويجي نيرفي للأولمبياد عام 1960، مع إضافة هيكل فولاذي خفيف الوزن يعلوها دون أن يمس البناء الأصلي، في تكوين فريد يجمع بين ملعبين في ملعب واحد.
ويوضح المهندس المعماري بييرلويجي نيرفي حفيد المصمم الأصلي أن المشروع يعتمد بالكامل على المنهجية التي ابتكرها جده، من خلال إضافة إطارات هيكلية فولاذية خارج الإطارات الأصلية حتى لا تؤثر على الهيكل القائم، مشيراً إلى أن الطريقة نفسها استخدمت في تصميم استاد فلورنسا البلدي في أواخر العشرينيات.
وسيضم الملعب بعد اكتماله 50 ألف مقعد موزعة على 20 ألف مقعد في الحلقة الأصلية و30 ألف مقعد في الحلقة الجديدة المعلقة، مع ضمان رؤية مثالية للملعب بمسافة أقصر بنسبة 50% مقارنة باستاد أوليمبيكو، وسيشمل المشروع أيضاً إعادة تأهيل الصالة الرياضية والمسبح الأولمبي وإزالة أبراج الإنارة التقليدية واستبدالها بأنظمة إضاءة حديثة أقل تلوثاً.
وستكون الاستدامة حجر الزاوية في المشروع، حيث سيتم تركيب ألواح شمسية تولد نحو 1.4 مليون كيلوواط سنوياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي للاستاد وتزويد المجتمع المحيط بالطاقة الفائضة، على غرار ما يحدث في استاد يوهان كرويف أرينا بأمستردام، كما ستستخدم أرصفة من مواد محفزة ضوئياً لتحسين جودة الهواء.
ويشمل مخطط إعادة التطوير تحويل المنطقة بالكامل إلى جزيرة بيئية تعتمد على النقل العام والتنقل المستدام، مع إنشاء مواقف للسيارات خارج الحي تنقل منها حافلات مكوكية تقل المشجعين في ست دقائق فقط، وإعادة جسر بيلي للمشاة والدراجات الذي يعود لعام 1962، إضافة إلى تطوير المساحات الخضراء وزراعة آلاف الأشجار الجديدة.
ومن المقرر أن تبدأ أعمال الإنشاء في النصف الأول من عام 2027، على أن يكتمل المشروع بالكامل بحلول النصف الأول من عام 2031، ليكون جاهزاً لاستضافة مباريات بطولة أمم أوروبا 2032، حيث قدم النادي بالفعل طلباً رسمياً لإدراج الملعب ضمن قائمة الملاعب المستضيفة للبطولة.
وأوضح لوتيتو أن التمويل سيكون عبر شركة جديدة مملوكة بالكامل للنادي، لتجنب تحميل ميزانية لاتسيو كامل العبء المالي، مع تخصيص 80 مليون يورو كتمويل ذاتي والباقي عبر شركاء ورعاة وإيرادات المساحات التجارية، مؤكداً أن المشروع يمثل رؤية متكاملة لتطوير المنطقة وليس مجرد بناء ملعب. واختتم لوتيتو تصريحاته قائلاً إن كل مشجع يحلم بملعب حديث يعبر عن هوية النادي، لكن الحلم يجب أن يمشي على أرجل الاستدامة واحترام القواعد والتوازن الاقتصادي، مضيفاً أن الهدف هو جعل لاتسيو خالدة تنتقل عبر القرون كإرث للأجيال القادمة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!