المدينة المنورة، السعودية دخل مشروع التسجيل العيني للعقارات في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة مع الإعلان الرسمي عن انطلاق أعمال السجل العقاري في منطقة المدينة المنورة، وذلك في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية وتأمين الحقوق العقارية في واحدة من أقدس المدن الإسلامية وأكثرها جذباً للاستثمار.
وكشفت الهيئة العامة للعقار أن المرحلة الأولى من المشروع ستنطلق في حي بني عبد الأشهل بالمدينة المنورة، بدءاً من يوم الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 5 رمضان 1447هـ، على أن تستمر أعمال التسجيل حتى نهاية يوم الخميس 28 مايو 2026 الموافق 11 ذو الحجة 1447هـ، ويمثل هذا الحي نقطة انطلاق استراتيجية ضمن خطة متكاملة لتغطية كامل أرجاء المنطقة.
ويأتي اختيار حي بني عبد الأشهل ليكون بوابة التسجيل العيني في المدينة المنورة وفق معايير دقيقة وضعتها الهيئة لضمان نجاح التجربة وفعاليتها، حيث روعي في الاختيار عوامل الكثافة السكانية المناسبة، وحجم ونمط القطع العقارية المتوفرة، ومدى سهولة وصول السكان إلى الخدمات العقارية الرقمية، إضافة إلى توافر البيانات الأساسية اللازمة لإتمام عمليات التوثيق بدقة عالية، مما يمهد الطريق لتطبيق أوسع في المراحل اللاحقة.
ويعد التسجيل العيني للعقار نقلة نوعية في منهجية توثيق الملكيات، حيث ينتقل بالنظام من التوثيق الورقي التقليدي القائم على تسجيل العقود إلى نظام رقمي متكامل يسجل وصف العقار وحدوده وحقوقه بشكل دقيق يستند إلى تقنيات المعلومات الجغرافية المكانية، ويصدر عن هذه العملية صك ملكية جديد يحمل وصفاً شاملاً للعقار وموقعه والحقوق والالتزامات المرتبطة به، ليكون المرجع الأساسي والوحيد للملكية.
ويُسهم هذا النظام في القضاء على نزاعات الملكية التي قد تنشأ من تداخل الحدود أو غموض الصكوك القديمة، ويمنح الملاك والمستثمرين على حد سواء حماية قانونية شاملة، كما يسهل إجراءات البيع والشراء ويمهد الطريق أمام عمليات التمويل العقاري والتطوير بما يرفع مستوى الثقة في السوق ويحفز ضخ رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وتندرج هذه الخطوة في إطار رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع كفاءة القطاع العقاري وتحويله إلى أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد غير النفطي، عبر إنشاء بنية تحتية رقمية متطورة تعتمد على أحدث تقنيات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، وتضع أساساً متيناً لسوق عقارية شفافة ومستدامة قادرة على جذب الاستثمارات النوعية وتمكين المواطنين من توثيق ممتلكاتهم بمعايير عالمية.
وأكدت الهيئة أن المدينة المنورة ليست سوى بداية لسلسلة من مشاريع التسجيل العيني التي ستتوسع تدريجياً لتشمل محافظات ومدن وأحياء أخرى في مختلف مناطق المملكة، حيث سيتم الإعلان عن المناطق الجديدة خلال الفترات المقبلة تباعاً، بما يحقق التكامل المنشود لنظام تسجيل موحد يغطي كامل الجغرافيا السعودية.
ويمثل إطلاق السجل العقاري في المدينة المنورة إضافة نوعية إلى سلسلة الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها القطاع، خاصة مع التطورات المتزامنة في أنظمة تملك غير السعوديين والبنية التحتية لرقمنة الأصول العقارية، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة رائدة للاستثمار العقاري في المنطقة ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو المنظم والمستدام.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!