الرياض، السعودية
تحت رعاية معالي بندر بن إبراهيم الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية، انطلقت في مركز واجهة الرياض للمؤتمرات والمعارض فعاليات قمة ومعرض \"وام السعودية 2026\"، ليشكل منصة استراتيجية تعيد تعريف مفهوم المدن الصناعية ومناطق الخدمات اللوجستية المتكاملة في المملكة، وسط حضور دولي يضم ممثلين من أكثر من 20 دولة ومشاركة واسعة لكبرى شركات تطوير المناطق الصناعية في العالم.
الحدث الذي تنظمه شركة \"كون العالمية\" بالشراكة الاستراتيجية مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية \"مدن\"، يركز بشكل خاص على مستقبل بناء وتشغيل المصانع الذكية والمدن الصناعية المتطورة، حيث تشهد الفعاليات إطلاق حوارات معمقة حول كيفية تصميم المدن الصناعية الجديدة لاستيعاب تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مع استعراض أحدث الابتكارات في مجال الأتمتة والروبوتات وأنظمة التصنيع المرنة التي تعيد تشكيل خريطة الاستثمار الصناعي في المنطقة.
المهندس بدر الماضي، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع تطوير الأعمال في \"مدن\"، شارك في جلسات اليوم الأول متحدثاً عن النموذج السعودي الجديد لربط الطاقة بالصناعة داخل المدن الصناعية، وكيف تسهم المناطق الصناعية المتطورة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 عبر توفير بنية تحتية ذكية تواكب متطلبات المصانع العالمية من الجيل التالي، مع التركيز على استقطاب تقنيات التصنيع الأخضر التي تقلل البصمة الكربونية للمنشآت الصناعية.
أليكس نيكول، نائب الرئيس للصناعات الجديدة في شركة \"كون العالمية\"، أوضح في تصريح خاص أن المعرض يعمل كمنظومة متكاملة من القطاعات الرأسية التي تمثل الركائز الأساسية للابتكار الصناعي، مشيراً إلى أن الشركات والمطورين العقاريين المتخصصين في بناء المدن الصناعية يجدون في \"وام\" منصة مثالية للتعرف على أحدث توجهات الطلب في السوق السعودي، واستشراف احتياجات المواهب المستقبلية التي ستعمل داخل هذه المصانع الذكية.
اللافت في النسخة الحالية هو الاهتمام المتزايد بموضوع \"التوأمة الرقمية\" للمدن الصناعية، حيث كشفت الجلسات عن تقنيات جديدة تتيح إنشاء نسخ رقمية طبق الأصل من المصانع والمناطق اللوجستية، مما يمكن المشغلين من محاكاة العمليات وتحسين الكفاءة قبل التنفيذ الفعلي على الأرض، في خطوة تهدف إلى تحويل المدن الصناعية السعودية إلى مختبرات حية للابتكار تعزز الإنتاجية وتخفض التكاليف التشغيلية.
\"منصة الصناعة\" في المعرض خصصت مساحة واسعة لمناقشة أنظمة الإنتاج المستقبلية التي تركز على الإنسان، حيث تم استعراض تجارب عالمية في دمج العمالة الماهرة مع الأنظمة الآلية داخل المصانع، مع التأكيد على أن المدن الصناعية الناجحة هي تلك التي توفر بيئة متكاملة تجمع بين السكن والترفيه والخدمات للعاملين، وهو ما تعمل عليه الهيئة السعودية للمدن الصناعية عبر تطوير مدن الجيل الرابع التي تقدم نمط حياة متكاملاً إلى جانب منصات الإنتاج.
الجناح الدولي للشركات الناشئة شهد مشاركة نوعية لشركات متخصصة في تقنيات بناء المصانع وتطوير المناطق اللوجستية من سنغافورة والهند، حيث عرضت حلولاً مبتكرة في مجال أنظمة التخزين الذكية والمنشآت الصناعية سريعة النصب التي يمكن توسعتها بشكل مرن وفقاً لنمو الطلب، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام المطورين العقاريين المتخصصين في القطاع الصناعي لتقديم منتجات أكثر استجابة لمتطلبات السوق.
المعرض يستمر لثلاثة أيام بمشاركة نخبة من المتحدثين العالميين، بينهم كريس كورتني الرئيس التنفيذي للمعهد الوطني للتصنيع في اسكتلندا، وإيمان مارتن-فيغنيرتي مديرة الشؤون الخارجية في شركة بوش المملكة المتحدة، حيث سيبحثون في الأيام المقبلة موضوعات حيوية مثل الجدوى الاقتصادية للتصنيع الأخضر، وتأثير تقنيات الكم على مستقبل المصانع، وكيف يمكن للمدن الصناعية الذكية أن تسهم في تعزيز التنافسية الوطنية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
بهذا الزخم تؤكد الرياض مجدداً مكانتها كعاصمة إقليمية للاستثمار الصناعي، حيث تتحول المدن الصناعية من مجرد حاضنات للمصانع التقليدية إلى منظومات متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والاتصالات فائقة السرعة، في نموذج يضع المملكة في مصاف الدول الأكثر تقدماً في مجال التصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية المترابطة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!