أبوظبي، الإمارات في خطوة وصفت بالأكثر جرأة على مستوى منطقة الشرق الأوسط في مجال حوكمة الاستثمار العقاري، فرضت حكومة أبوظبي اعتباراً من يوم الاثنين 16 يناير آلية رقمية إلزامية وغير مسبوقة تنهي عصر \"الحجوزات الورقية\" وتضع حداً للممارسات التقليدية في تسويق المشاريع على المخطط.
وأعلن مركز أبوظبي العقاري (ADREC) عن إدراج خاصية \"تسجيل الاهتمام المبدئي بالشراء\" كمتطلب إلزامي وحصري عبر منصة \"مضمون\"، وهي المنصة الرقمية الموحدة للخدمات العقارية في الإمارة. القرار الجديد يعني عملياً أنه بات محظوراً على أي مطور عقاري تلقي حجوزات أو عربونات من المستثمرين خارج القنوات الرقمية الرسمية، وذلك اعتباراً من المشاريع الجديدة التي يتم طرحها اعتباراً من فبراير 2026.
المثير في الإجراء الجديد أنه لا يكتفي بالتوثيق الإلكتروني للرغبة الشرائية، بل يرتقي بمستوى الضمانات المالية إلى درجة غير مسبوقة. فبموجب التعليمات المنشورة، سيتم إيداع جميع المبالغ المرتبطة بطلبات الشراء في \"حسابات ضمان تحضيرية\" تشرف عليها هيئة التنظيم بشكل مباشر، مما يعني أن أموال المستثمرين لم تعد تحت تصرف المطورين قبل بدء التنفيذ الفعلي، وهو ما يقضي تماماً على مخاطر تعثر المشاريع أو إفلاس المطورين.
وكشفت المصادر أن مشروع \"مانشستر سيتي ياس ريزيدنسز باي أوهانا\"، التابع لشركة أوهانا للتطوير العقاري، سيكون أول المشاريع التي تخضع لهذه المنظومة الجديدة، حيث تم فتح باب التسجيل عبر منصة \"مضمون\" بالتزامن مع الإعلان الرسمي اليوم.
المهندس سلطان المعمري، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع التنظيم العقاري في مركز أبوظبي العقاري، وصف الإجراء الجديد بأنه \"يعيد تعريف العلاقة التعاقدية بين المطور والمشتري\"، مؤكداً في تصريح خاص أن المنظومة الرقمية الجديدة صممت لتحقق توازناً دقيقاً بين حماية مصالح المستثمرين ومراعاة المتطلبات التشغيلية للمطورين.
القراءة المتعمقة للقرار تظهر أن أبوظبي تتجه بثبات نحو تقليص دور الوسطاء غير المرخصين في عمليات البيع الأولى، حيث أن رقمنة عملية تسجيل الاهتمام تعني أن المطور ملزم بالتعامل مع قاعدة بيانات رسمية للمهتمين، مما يحد من المضاربات غير المنظمة على العقارات قبل إطلاقها رسمياً، ويضمن وصول الفرص الاستثمارية إلى المستحقين وفق معايير شفافة.
وتشير المعطيات إلى أن المنصة الجديدة ستتيح للمستثمر الأجنبي، خاصة غير المقيم، إمكانية تسجيل اهتمامه وشراء وحدات على المخطط عن بعد وبموثوقية كاملة، حيث تخضع جميع مراحل العملية للرقابة والتدقيق الإلكتروني، مع وجود آليات واضحة لاسترداد المبالغ في حال عدم اكتمال المشروع أو تراجع المستثمر خلال الفترات المسموح بها. مراقبون يرون أن هذه الخطوة تضع أبوظبي في مصاف الأسواق العقارية الأكثر تقدماً على مستوى العالم من حيث حوكمة الاستثمار، خاصة أن مركز أبوظبي العقاري الذي تأسس عام 2023 يعمل تحت مظلة دائرة البلديات والنقل، ويقود جهوداً حثيثة لتوحيد الإجراءات وتعزيز الشفافية.
اللافت في البيان الرسمي الصادر اليوم التأكيد على أن هذه المبادرة تأتي ضمن سلسلة مبادرات مستقبلية تهدف إلى ترسيخ المكانة المرموقة للإمارة كوجهة موثوقة للاستثمار العقاري على المدى الطويل، مما يعكس استراتيجية واضحة لجذب رؤوس الأموال المؤسسية الكبرى التي تبحث عن أسواق منظمة ومستقرة.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!