الرياض، السعودية
في خطوة تعكس تحول استراتيجية جذب رؤوس الأموال من الشرق إلى الغرب اختتمت دار جلوبال المدرجة في بورصة لندن جولة مفاوضات رفيعة في بكين وشنتشن وشنغهاي بهدف استقطاب كبار المطورين وشركات الهندسة الصينية إلى السوق العقارية السعودية التي فتحت أبوابها رسميا للمستثمرين الأجانب غير المقيمين.
الزيارة التي قادها زياد الشعار الرئيس التنفيذي للشركة لم تكن جولة تعريفية عادية بل حملت طابع صفقات الانتظار الطويل حيث تبحث دار جلوبال عن تحالفات مع عمالقة البناء الصينيين القادرين على تنفيذ مشاريع ضخمة بمواصفات عالمية في وقت تتسابق فيه الرياض وجدة ومشاريع نيوم والبحر الأحمر على استيعاب طفرة الإنشاءات غير المسبوقةالمحادثات امتدت إلى ميناء هاينان للتجارة الحرة الذي تحول إلى جنة ضريبية واستثمارية بامتياز مع نظام جمركي خاص وإعفاءات موسعة تهدف لجعل الجزيرة بوابة آسيا للاستثمارات العالمية وهو ما فتح شهية دار جلوبال لتقديم عرض مختلف للصينيين نأخذكم إلى سوقنا ونشارككم في سوقكم بشراكات مزدوجة الاتجاه.
الشركة التي تعاقدت مع علامات من وزن ترامب وأستون مارتن ولامبورغيني وفندي وإيلي صعب تبحث الآن عن شراكات تقنية وتنفيذية مع الصينيين وليس مجرد تسمية تجارية تعلق على واجهة برج سكني فالحديث عن مشاريع في السعودية بحجم المدن الذكية والوجهات السياحية المتكاملة يتطلب مقاولين يمتلكون قدرة تنفيذية هائلة وهو ما تمتلكه بكين وتريد الرياض استيراده مع رأس المالالسعودية تحولت خلال عامين من سوق مغلق يحمي مكاتب العائلة المحلية إلى وعد استثماري واعد للمطورين الدوليين بعد إقرار قوانين تسمح بتملك الأجانب للعقارات وفتح الاستثمار المباشر في مشاريع التطوير العقاري وهو ما تترجمه دار جلوبال إلى خريطة طريق تستهدف بها مستثمري هونغ كونغ وشنغهاي الباحثين عن تنويع محافظهم خارج السوق الصيني المثقل بالتباطؤ.
اللافت في الجولة أن دار جلوبال لم تذهب إلى الصين طالبة تمويلا فقط بل ذهبت حاملة عرض شراكة متكامل يتضمن خبرتها في تطوير المشاريع الفاخرة وعلاقاتها مع دور الأزياء العالمية وعلامات السيارات الخارقة مقابل خبرة الصينيين في التنفيذ بسرعة وكفاءة وتكلفة منافسة.
الشركة التي تملك محفظة 4200 وحدة سكنية في 14 مدينة عالمية عبر 9 دول باتت ترى في السعودية سوقا واعدة تفوق جاذبيته لندن وماربيا وأثينا التي اعتادت استثمارات الأوروبيين الباحثين عن منازل ثانية فالرياض تقدم للمستثمر العالمي شيئا مختلفا ليس مجرد فيلا على شاطئ بل فرصة للمشاركة في بناء اقتصاد ما بعد النفط من الألف إلى الياء.
الصينيون بدورهم أبدوا اهتماما واضحا بالدخول إلى السوق السعودي ليس فقط كمقاولين بل كمستثمرين ومطورين مشاركين في ظل توجه بكين لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الرياض على حساب علاقاتها التقليدية مع واشنطن وهو ما يضع دار جلوبال في موقع الوسيط الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين آسيويين في مرحلة إعادة تشكيل التحالفات الدولية.
الشركة التي تمكنت من جذب مستثمرين من 115 جنسية حول عالمها الخاص باتت اليوم تسوق منتجا جديدا هو السعودية نفسها كوجهة استثمارية عالمية وليس فقط كسوق عقاري ناشئ مستفيدة من زخم رؤية 2030 ومشاريعها العملاقة التي تحتاج إلى تريليونات الدولارات وليس المليارات فقطدار جلوبال بهذه الجولة لا تبيع وحدات سكنية بل تبيع جسورا بين بكين والرياض وتحول نفسها من مطور عقاري إلى صانع شراكات جيواستراتيجية تعيد توجيه تدفقات الاستثمار العقاري العالمي نحو وجهة كانت حتى وقت قريب مغلقة أمام العالم
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!