دبي، الإمارات دخل سوق دبي العقاري مرحلة غير مسبوقة من السيولة والانتعاش بعد تسجيل أعلى قيمة تصرفات يومية في تاريخ الإمارة بواقع 15.6 مليار درهم عبر 1501 صفقة في 26 يناير وفق بيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي.
الرقم القياسي الذي كسره السوق في يوم واحد تجاوز معدلات إغلاق أشهر كاملة في أسواق إقليمية كبرى حيث شكلت المبايعات وحدها 11.4 مليار درهم موزعة بين أراض ووحدات سكنية ومبان إلى جانب رهونات وهبات بقيم كبيرة تعكس نشاطا متكاملا يغطي جميع فئات الأصول العقارية.
بدر راشد البلوشي رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للعقارات وصف الرقم بأنه غير مسبوق ويؤشر إلى مرحلة متقدمة من النضج والاستقرار مؤكدا أن السوق تجاوز مرحلة التقلبات الدورية إلى مسار نمو مدعوم بثقة مستثمرين محليين ودوليين يتعاملون مع العقار في دبي كملاذ آمن طويل الأجل وليس كمضاربة قصيرة.
البلوشي أشار إلى أن الأداء القياسي لا ينفصل عن السياق الاقتصادي الأوسع حيث يتزامن مع استمرار توسع الشركات ونمو الأعمال وتعزيز دبي مكانتها مركزا إقليميا وعالميا للاقتصاد والخدمات ما ينعكس مباشرة على الطلب الحقيقي على الأصول المنتجة. القراءة التحليلية للأرقام تكشف أن السوق لم يسجل هذا المستوى بسبب صفقة واحدة كبرى بل عبر تراكم صفقات متنوعة الأحجام والقطاعات مما يؤكد اتساع قاعدة المستثمرين وتنوع جنسياتهم وانتقال دبي من سوق جاذب لرؤوس الأموال إلى سوق حاضن للاستثمارات طويلة المدىالرقم القياسي جاء بعد عام 2025 الذي شهد أعلى أداء سنوي في تاريخ السوق مدعوما بقوانين ملكية العقارات للمستثمرين الأجانب والتأشيرات طويلة الأمد والتوسع في منح الإقامة الذهبية المرتبطة بالتملك العقاري إضافة إلى تطوير بيئة رقمية متكاملة لأتمتة عمليات التسجيل والتوثيق.
البلوشي شدد على أن شركة الخليج العربي للعقارات تقرأ هذه المؤشرات بعناية وتواكب الزخم عبر تطوير مشاريع مدروسة تراعي متطلبات السوق الحالية والمستقبلية وتجمع بين الموقع الاستراتيجي وجودة التنفيذ والقيمة الاستثمارية طويلة الأمدالتحول الذي يشهده السوق لا يقتصر على حجم السيولة بل يمتد إلى طبيعة المنتجات العقارية المطلوبة حيث تتجه الأنظار إلى الوحدات الجاهزة للتسليم الفوري والعقارات المدارة من مشغلين عالميين إضافة إلى الأصول المدرة للدخل في قطاعي الضيافة والخدمات اللوجستية.
الخبراء يرون أن تجاوز حاجز 15 مليار درهم في يوم واحد يرسل إشارات واضحة للمستثمرين العالميين بأن سوق دبي يتمتع بقدرة استيعابية هائلة وسيولة عميقة قادرة على استيعاب كبار المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية التي بدأت تعيد توزيع محافظها بعيدا عن الأسواق المتقلبة.
دبي تواصل بذلك ترسيخ تحولها من سوق ناشئ إلى سوق ناضج ينافس لندن ونيويورك وسنغافورة على جاذبية الاستثمار العقاري مستفيدة من بنية تحتية تشريعية متطورة وشفافية متزايدة في البيانات وغياب القيود على التملك وتحويل الأرباح إضافة إلى بيئة أمنية واستقرار سياسي نادر في المنطقة.
الأداء القياسي لشهر يناير يؤسس لمرحلة جديدة يتوقع خلالها محللون أن يتجاوز السوق حاجز 600 مليار درهم في إجمالي التصرفات السنوية مع استمرار تدفق رؤوس الأموال من أسواق آسيا وأوروبا والهند ودول مجلس التعاون إضافة إلى طلب متزايد من المستثمرين الروس والأتراك الباحثين عن ملاذات آمنة تحافظ على قيمة مدخراتهم.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!