أبوظبي، الإمارات
تتجه أسواق العقارات الصناعية واللوجستية في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو فترة من الثبات النسبي مع توقع ارتفاع طفيف في إيجارات الوحدات من الدرجة الأولى خلال العام الحالي 2026، وذلك وفقاً لأحدث التوقعات الصادرة عن شركة الاستشارات العقارية العالمية \"نايت فرانك\"، حيث من المتأثر أن يؤدي استمرار محدودية المعروض من المساحات عالية الجودة، خاصة في المواقع الاستراتيجية، إلى الحفاظ على ضغوط تصاعدية على الأسعار على الرغم من طرح ما يقدر بـ 6.6 مليون قدم مربع من المخزون الجديد في دبي وحدها.
وسجل القطاع الصناعي واللوجستي أداءً قوياً خلال العام الماضي 2025، حيث ارتفعت قيم الإيجارات بشكل ملحوظ عبر جميع قطاعاته الفرعية، وتصدرت \"مدينة دبي الصناعية\" المشهد بنمو سنوي قياسي بلغت نسبته 32%، لترتفع قيمة الإيجار إلى 58 درهماً إماراتياً للقدم المربع، وهو ما يعزى بشكل رئيسي إلى الطلب المتزايد من قبل شركات التصنيع واسعة النطاق على مساحات تخزينية وتصنيعية متطورة، إلى جانب ندرة المساحات الجاهزة التي تلبي هذه المواصفات العالية.وشهدت مناطق صناعية رئيسية أخرى في الدولة زيادات كبيرة، حيث ارتفعت إيجارات المنطقة الحرة بمطار دبي العالمي بما يتراوح بين 25 إلى 30% لتصل إلى نطاق 45-55 درهماً للقدم المربع، بينما سجلت إيجارات \"جزيرة الريم\" في أبوظبي ارتفاعاً وصل إلى 100 درهم للقدم المربع، كما قفزت إيجارات \"منطقة دبي الصناعية 1\" بنسبة 22% لتتراوح بين 40-45 درهماً.
ويُعزى تفاوت معدلات النمو بين المناطق إلى تباين جودة البنية التحتية والخدمات والموقع الاستراتيجي، حيث تشهد المساحات المجهزة بأحدث التقنيات والموجودة على مقربة من الموانئ والمطارات الرئيسية طلباً أعلى وتقبلاً لأسعار إيجارية أعلى، في حين أن المخزون الأقدم أو الأبعد عن المحاور اللوجستية يشهد ضغوطاً أقل.ومن المتوقع أن يظل الطلب قوياً خلال العام 2026 مدفوعاً بعوامل متعددة، أبرزها النمو المستمر في قطاعات التصنيع والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية داخل الدولة، فضلاً عن موقع الإمارات الاستراتيجي كلحلقة وصل في سلاسل التوريد العالمية، حيث تسعى العديد من الشركات الدولية إلى تأمين مساحات تخزينية وتصنيعية في مواقع استراتيجية لتعزيز مرونتها التشغيلية.
وعلى الرغم من دخول مخزون جديد إلى السوق، تشير التحليلات إلى أن جزءاً كبيراً من هذا المخزون قد يكون مسبق الاستلام أو مخططاً له في مناطق ناشئة، مما قد يخفف من حدة الضغط على الأسعار في المناطق المتطورة محدودة العرض على المدى القصير، مع توقع أن تبدأ تأثيرات هذا المخزون الجديد في تحقيق توازن أكبر في السوق مع حلول عامي 2027 و2028.
يأتي هذا التحليل في إطار بيئة اقتصادية إقليمية نشطة، حيث تستمر دولة الإمارات في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز موقعها كمركز صناعي ولوجستي عالمي، مما يدعم الطلب الأساسي على الأصول العقارية الصناعية واللوجستية ويشكل دعامة رئيسية لاستقرار واستمرارية نمو هذا القطاع الحيوي على المدى المتوسط.
تسجيل الدخول / التسجيل




Comments
No comments yet. Be the first to comment!